مصباح الهدى في شرح العروة الوثقى - الآملي، الشيخ محمد تقى - الصفحة ٤٠١ - مسألة ٨ - الأسير و المحبوس إذا لم يتمكنا من تحصيل العلم بالشهر عملا بالظن
في هذه المسألة أمور (الأول) من لم يتمكن من تحصل العلم بشهر رمضان كالأسير و المحبوس يجب عليه تحصيل الظن و العمل به إجماعا على ما حكاه العلامة في التذكرة و المنتهى، و يدل عليه من الاخبار خبر عبد الرحمن بن ابى عبد اللّه عن الصادق عليه السّلام قال قلت له رجل أسرته الروم و لم يصم شهر رمضان و لم يدر اى شهر هو، قال: يصوم شهرا يتوخاه و يحسب فان كان الشهر الذي صامه قبل رمضان لم يجزه، و ان كان بعد رمضان اجزئه، و يمكن ان يستدل له بشبه دليل الانسداد فيقال: باب العلم بشهر رمضان مسدود و ان التكليف بالصوم فيه لم يسقط بسبب تعذر العلم به لكون ترك الصوم رأسا مخالفة قطعية، و ان الاحتياط بصوم تمام السنة لا يكون واجبا لتعسره لو لم يكن متعذرا مع استلزامه المخالفة القطعية أيضا في صوم الأيام المحرمة صومها، و ان القرعة ليست موردا للرجوع إليها لعدم إحراز كون المورد موردها، فحينئذ فمع التمكن من تحصيل الظن و العمل به لو لم يعمل بالظن و عمل بما يشك في كون رمضان أو يظن بعدمه يكون من قبيل ترجيح المرجوح على الراجح، فيتعين ح ان يعمل به، و مع عدم حصوله يجب تحصيله مقدمة للعمل به.
(الأمر الثاني) لا خلاف ظاهرا في انه لو لم يظن شهر أصلا تخير في كل سنة شهرا فيعين له شهرا، و قد ادعى بعضهم عليه الإجماع، و يدل عليه ما قررناه من شبه دليل الانسداد للعمل بالظن في الأمر الأول، و تقريبه في هذا الأمر عدم جواز ترك الصوم رأسا لكونه مخالفة قطعية محرمة، و لا يمكن الموافقة القطعية بالاحتياط بالصوم في تمام السنة لتعسره بل تعذره مع الابتلاء بالمخالفة القطعية في صوم الأيام المحرمة، و لا دليل على اعتبار القرعة في أمثال المقام فتعين الاكتفاء بالامتثال الاحتمالى و هو يحصل باختيار شهر من الشهور فيكون مخيرا في تعيينه حيث لا مرجح في البين، و قد يستدل بخبر عبد الرحمن المتقدم في الأمر الأول بتقريب ان المأمور به فيه هو صوم شهر يتوخاه اى يقصده مع التحري اى الطلب و هو صادق على اختيار شهر بعد التحري سواء حصل له الظن أم لا، و مع عدم حصوله يكون الحكم هو التخيير،