مصباح الهدى في شرح العروة الوثقى - الآملي، الشيخ محمد تقى - الصفحة ٢٣٥ - مسألة ٢٥ - يجوز السفر في شهر رمضان
فعليته عند وجود مقدمات وجوبه، و لا يعقل وجوب تلك المقدمات من ناحية وجوبه بالوجوب المقدمي، و هذا الوجه أيضا ليس بشيء لانه لو سلم كون الحضر من المقدمات الوجوبية للصوم ان المقدمات الوجوبية كما ذكر و ان استحال وجوبها من ناحية وجوب ذيها بالوجوب المقدمي، الا انها يمكن وجوبها بخطاب أخر مستقل نفسي يوجب وجوبها بالوجوب النفسي و ينتج نتيجة الوجوب المقدمي المسمى عندنا بمتمم الجعل كوجوب الأغسال الليلية للصوم في النهار، و كوجوب تحصيل الرفقة و الراحلة للمسير الى الحج، و مع تمامية الأخبار المستدل بها للقول بالمنع تصير تلك الأخبار دالة على وجوب حفظ تلك المقدمة الوجوبية بعد تحققها نظير ما يدل على وجوب حفظ الاستطاعة في أشهر الحج لو قيل به، مع ان الاستطاعة من المقدمات الوجوبية بلا اشكال، و استدل للقول الأخر بكون الحضر من المقدمات الوجودية كالطهارة بالنسبة إلى الصلاة، و يدل على كونه من المقدمات الوجودية قوله تعالى فَمَنْ شَهِدَ مِنْكُمُ الشَّهْرَ فَلْيَصُمْهُ، بتقريب ان كلمة (الشهر) منصوب على انه مفعول به لقوله (شهد) فيصير معناه من حضره شهر رمضان و شهد هلاله فليصمه تماما، و قد خرج منه من كان مريضا أو مسافرا حين حضوره بقوله تعالى: الا من كان مريضا اما مسافرا، يعنى حين حضوره فيبقى الباقي على حكم الوجوب و منه من يختار السفر في أثنائه، و بجملة من الاخبار كخبر الحسين بن المختار المروي في التهذيب عن الصادق عليه السّلام قال: لا تخرج في رمضان الا للحج أو العمرة أو مال تخاف عليه الفوت أو لزرع يحين حصاده.
و خبر ابى بصير عنه عليه السّلام عن الخروج إذا دخل شهر رمضان فقال: لا الا فيما أخبرك به خروج إلى مكة أو غزوة في سبيل اللّه تعالى أو مال تخاف هلاكه أو أخ تخاف هلاكه.
و في حديث الاربعمأة: ليس للعبد ان يخرج الى سفر إذا دخل شهر رمضان لقول اللّه عز و جل فَمَنْ شَهِدَ مِنْكُمُ الشَّهْرَ فَلْيَصُمْهُ.
و يندفع اما كون الحضر من المقدمات الوجودية ففيه ان الظاهر من الأدلة كونه