مصباح الهدى في شرح العروة الوثقى - الآملي، الشيخ محمد تقى - الصفحة ٢٣٦ - مسألة ٢٥ - يجوز السفر في شهر رمضان
من شرائط الوجوب و مقدماته، و ما استدل به لذلك بالاية المباركة مدفوع بكون الظاهر من الآية كون كلمة (الشهر) منصوبا بنزع الخافض بإضمار حرف الجر، و التقدير فمن شهد منكم في الشهر بمعنى ان منكم من كان في الشهر حاضرا فليصمه، فتكون الآية في بيان تنويع المكلف في شهر رمضان، و ان من كان فيه حاضرا يجب عليه الصوم، و من كان فيه مسافرا فعدة من أيام أخر، و هذا المعنى مع ظهور الآية فيه في نفسه مؤيد بمقارنة السفر مع المرضي، إذ لا ريب في فساد القول بكون معنى الآية ان من كان سالما في أول الشهر يجب عليه الصوم إلى أخره و لو صار مريضا في أثنائه، بل لا إشكال في كون الآية في مقام تنويع المكلف بالنسبة إلى الصحة و المرض، و انه في كل يوم من الشهر يجب عليه الصوم فيه إذا كان صحيحا، و في عدة من أيام أخر إذا كان مريضا، و يكون الحكم في السفر أيضا كذلك بحكم المقارنة بينهما، و هذا عين الواجب المشروط، مع انه على تقدير كون الحضر من المقدمات الوجودية فكونه مما يجب إيجاده لو لم يكن موجودا، أو حفظه فيما إذا كان موجودا بالوجوب المقدمي ممنوع، إذ ليس كل مقدمة وجودية كذلك، بل هي تختلف بما يجب إيجادها عند عدمها، و يجب حفظها و يحرم إعدامها عند وجودها و بما لا يجب شيئا منهما بل إنما أخذ وجودها الاتفاقي لا بالاختيار من المقدمات و بما يجب حفظها لو كان موجودا و لكن لا يجب إيجادها لو كانت معدومة، و هذا الاختلاف نشاء من ناحية دخلها في تحصيل الملاك حسبما حقق في الأصول، فيمكن ان يكون الحضر ثبوتا بالنسبة إلى الصوم كذلك، و يجعل الأخبار المتقدمة الدالة على جواز السفر مثبتة له في مرحلة الإثبات، لكن الحق ما حققناه من كون الحضر من شرائط الوجوب لا من مقدمات الوجود.
و اما الاستدلال بالاخبار المستدل بها على المنع عن السفر ففيه أولا انها ليست بحجة لأنها مع ضعف سندها تكون معرضا عنها، و ذلك بناء على ما هو التحقيق عندنا من حجية الخبر الموثوق بصدوره، و ان الاعراض عن الخبر يوجب الوهن بصدوره بحيث كلما كان أصح يصير بالاعراض أوهن، و قد مر ذلك في مطاوي هذا الشرح مرارا، و ثانيا بإمكان الجمع بين هذه الاخبار و بين الاخبار المتقدمة الدالة على الجواز بكون