مصباح الهدى في شرح العروة الوثقى - الآملي، الشيخ محمد تقى - الصفحة ٦٣ - الثامن البقاء على الجنابة عمدا الى الفجر الصادق
على التقية حمل بلا ضرورة فالأقوى في الصوم المندوب عدم المنافاة و ان كان مراعاة الاحتياط فيه حسن أيضا، و لو لأجل القائل بالمنافاة فيه لكنها في الصوم الواجب من الموسع و المضيق أحسن، اللهم الا ان يؤتى به في المندوب برجاء حسنه فإنه أحسن من تركه للاحتياط لأن في ترك الصوم لأجل الاحتياط تفويت للمندوب و هو مخالف للاحتياط كما لا يخفى، و قد استوفينا البحث عن تلك المسألة في مبحث غسل الجنابة من كتاب الطهارة عند البحث عما يتوقف على الغسل فراجع تجده أو في و اللّه العالم بأحكامه.
و اما الإصباح جنبا من غير عمد فلا يوجب البطلان إلا في قضاء شهر رمضان على الأقوى و ان كان الأحوط إلحاق مطلق الواجب غير المعين به في ذلك، و اما الواجب المعين رمضان كان أو غيره فلا يبطل بذلك.
الإصباح جنبا من غير عمد تارة يكون بنسيان الجنابة، و سيأتي حكمه في مسألة الخمسين، و اخرى يكون للجهل و هذا هو المراد به في هذا المقام، و حكمه انه لا يوجب البطلان في شهر رمضان و في الواجب المعين غيره و لا في الصوم المندوب، و يوجب البطلان في قضاء شهر رمضان و في إلحاق الواجب غير المعين بالواجب المعين من شهر رمضان و غيره أو بقضاء شهر رمضان وجهان، يأتي الكلام فيما هو التحقيق فيه اما عدم إيجابه الفساد في شهر رمضان فهو ظاهر الأصحاب حيث قيدوا الإفطار بصورة العمد في البقاء على الجنابة، و سيأتي في مسألة السادسة و الخمسين دعوى الإجماع على صحة صومه لو نام ناويا للغسل فاستمر الى ان أصبح، و في الخلاف إذا أجنب في أول الليل و نام عازما على ان يقوم في الليل و يغتسل فبقي نائما إلى طلوع الفجر لم يلزمه شيء بلا خلاف انتهى، و في الجواهر بلا خلاف أجده فيه، و في المدارك انه مذهب الأصحاب لا اعلم فيه مخالفا انتهى، و لا يخفى ان ما ادعى عليه الإجماع و عدم وجدان الخلاف من مصاديق الإصباح جنبا من غير عمد، و يدل على ذلك صحيح القماط عن الصادق عليه السّلام عمن أجنب في شهر رمضان