مصباح الهدى في شرح العروة الوثقى - الآملي، الشيخ محمد تقى - الصفحة ٣٥٠ - (الأول و الثاني) الشيخ و الشيخة
تعالى وَ طَعٰامُ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتٰابَ حِلٌّ لَكُمْ بالعدس و الحمص و غير ذلك، و عليه فيكفي إخراج كلما يعد غذاء للإنسان و لو لم يكن حنطة، لكن في خبر عبد الملك الهاشمي تتصدق في كل يوم بمد حنطة، فيمكن ان يكون ذكر الحنطة لكونها من الطعام، و كانت العبرة على إخراج الطعام، و يمكن ان يكون لخصوصية في إخراجها و عليه فالقدر المتيقن مما يجزي إخراجه هو الحنطة، فالأحوط عدم التعدي عنها، و يؤيده تخصيص الطعام في بعض كتب اللغة بالحنطة.
(الأمر الرابع) المشهور في القدر المخرج هو المد، و يدل عليه غير واحد من النصوص المتقدم بعضها في الأمر الأول، لكن في أحد صحيحي ابن مسلم (و يتصدق كل واحد منهما في كل يوم بمدين من طعام) و حمله الشيخ (قده) في التهذيب على من يتمكن من إخراج المدين، و ما اشتمل على المد على من لم يتمكن من المدين، و فيه من البعد ما لا يخفى، و حمل المدين في الاستبصار على الاستحباب، و كأنه لا بأس به.
(الأمر الخامس) لا إشكال في سقوط القضاء عن الشيخ و الشيخة مع عدم تمكنهما من الإتيان به كالأداء نفسه، و مع تمكنهما منه ففي وجوبه عليهما و عدمه وجهان، بل قولان المصرح به في الشرائع هو الأول، و حكى النص عليه عن العلامة و غيره، و عليه المصنف في المتن، و يستدل له بعموم وجوبه على من فات منه الأداء، و لان المتمكن منه يشبه المريض فيشمله الوجوب الثابت على المريض بدلالة قوله تعالى وَ مَنْ كٰانَ مَرِيضاً أَوْ عَلىٰ سَفَرٍ فَعِدَّةٌ مِنْ أَيّٰامٍ أُخَرَ. و المحكي عن ظاهر الغنية و المقنع و صريح على بن بابويه و سلار و جماعة ممن تأخر هو الأخير أعني عدم الوجوب، و قواه الشيخ الأكبر في رسالة الصوم، و قد يدعى انه ظاهر من اقتصر على ذكر الفدية في الشيخ و الشيخة خاصة، و لكنه يندفع بظهور كلامهم على إرادة صورة الاستمرار كما هو الغالب في الشيخ و الشيخة، حيث ان منشأ عجزهما أو تحمل المشقة في الأداء موجود فيهما في الإتيان بالقضاء غالبا، و ان أمكن التخلف أيضا كما إذا صادف شهر رمضان بالصيف حيث لا يتمكنا من الصوم فيه أصلا أو بلا مشقة، بخلاف قضائه حيث يتمكنا منه في الشتاء، و كيف كان فيستدل له بالأصل و عدم ما يدل على وجوبه عليهما عموما أو خصوصا،