مصباح الهدى في شرح العروة الوثقى - الآملي، الشيخ محمد تقى - الصفحة ٣٠٩ - مسألة ١ - يصح الصوم من النائم
مانعية النوم عن التكليف يكون مانعا بوجوده عنه و لو كان موجودا في آن واحد، و زوال التكليف عنه في آن وجوده يوجب بطلانه رأسا لعدم جواز التبعيض في الصوم، و التفكيك في صحته بالقول بصحته في حال اليقظة و بطلانه في حال النوم، و اما توجيه الموجه فلبعده عن كلام الحلي جدا، و التحقيق ان يقال: بصحة صوم النائم و كون صومه شرعيا، و كونه مكلفا به لا لأجل زوال النوم بسرعة كما ذكره العلامة بل لأجل بقاء ملاك صحة التكليف و هو العقل الذي لا يزول بالنوم مثل زواله بالجنون و الإغماء، بل هو باق في حال النوم كبقائه في حال الغفلة و السهو من دون فرق بينه و بين الغفلة و السهو في بقائه، و ان اختلفا بركدة الحواس في حاله، دون حالتي الغفلة و السهو، كما يصح تكليف الجاهل أيضا، و لا أقول بصحته بشرط الغفلة و السهو و النوم و الجهل، بل المنظور صحته في تلك الأحوال و ان كانت الحالة تزول به أيضا أعني انه يصير عالما بعد ان كان جاهلا، و ملتفتا بعد ان كان غافلا، و متذكرا بعد ان كان ساهيا، و قد تقدم في البحث عن صوم المغمى عليه بان النوم لا يزيل العقل، بل انه يغطيه دون الإغماء، و مقتضى ذلك صحة الصوم من النائم إذا سبق منه النية لعدم ما يوجب فساده من النية و العقل، أما النية فلسبقها منه مع استدامتها الحكمية كما في الغافل و الساهي، و اما العقل فلبقائه في حال النوم و ان كان مغطى، و اما بقاء النية بالاستدامة الحكمية فلبقاء النية و اغتراسها في حال النوم بحيث لو توجه و التفت الى حاله ليرى نفسه عازما على الصوم بانيا عليه من غير تردد و تحير فيه، فهو على نيته ان لم يكن بسبب النوم ملتفتا الى ما عليه من العزم الثابت الراسخ على ما نواه من الصوم، و انما اعتبرنا في صحته سبق النية بالليل، لانه مع عدمه يكون في مقدار زمان نومه من دون نية، فلا يكون باقيا بالاستدامة الحكمية، فيبطل صومه ح لأجل الخلل في نيته لو لم يدرك بعد انتباهها زمانا يمكن تجديد النية فيها، كما إذا انتبه في الصوم الواجب بعد الزوال، أو نام في الليل بلا نية مع الالتفات بأنه لا نية إلا بعد الفجر، حيث انه ح تارك للنية عمدا، فيبطل صومه للإخلال بنيته عمدا، بل هو موجب للكفارة أيضا، كما قواه في الجواهر، و لعله الى ما ذكرناه يرجع ما في المسالك مما حققه في المقام جزاه اللّه عن العلم خير