مصباح الهدى في شرح العروة الوثقى - الآملي، الشيخ محمد تقى - الصفحة ٣٢٩ - السادس الحضر
اجمع، و ادعى نفى الخلاف فيه عن المفاتيح، و عن الذخيرة نقل الإجماع عليه عن بعض، و استدل له المحقق في المعتبر و العلامة في التذكرة و المنتهى بأنه قبل الزوال يتمكن من أداء الواجب على وجه تؤثر النية في ابتدائه فيجب، و استدل له في المدارك بفحوى ما دل على ثبوت ذلك في المسافر فان المريض أعذر منه، و المحكي عن إطلاق كلام ابن زهرة و ابن حمزة هو عدم الوجوب، و مال إليه في الجواهر لو لم يكن الإجماع على خلافه، و فصل القول في ذلك هو انه بعد ورود الدليل على وجوب الصوم على الجاهل و الناسي و المسافر إذا علم أو تذكر أو قدم من السفر قبل الزوال و تناول المفطر يقع البحث في ان الأصل يقتضي بقاء وقت النية لاولى الأعذار إذا زال عذرهم قبل الزوال و لم يتناولوا المفطر، أو ان الأصل يقتضي عدم بقائه لاعتبار كون كل جزء من اجزاء الصوم مع النية حقيقة أو حكما، و اما اسراء النية المتأخرة الى ما تقدم من الإمساك بلا نية فمما يأباه العقل و الاعتبار، إلا إذا قام الدليل عليه كما في المسافر و الجاهل بشهر رمضان و الناسي، و ما لم يرد عليه الدليل فمقتضى الأصل عدم بقائه، و لا يخفى ان الأقرب الى النظر هو الأخير، و لا أقل من الشك و عليه فلا محيص الا الاحتياط بأن ينوي الصوم، و ان كان الأقوى عدم وجوبه بالنظر الى أقربية كون اقتضاء الأصل عدم بقاء وقت النية فيما لم يرد على بقائه دليل بالخصوص و اللّه العالم.
[الخامس الخلو من الحيض و النفاس]
الخامس الخلو من الحيض و النفاس فلا يجب معهما و ان كان حصولهما في جزء من النهار:
و قد تقدم في شرائط صحة الصوم الأخبار الدالة على اعتبار الخلو من الحيض في وجوب الصوم، مع ما دل على اشتراك النفاس مع الحيض في الأحكام، مضافا الى الإجماع على اعتبار الخلو منه في وجوب الصوم أيضا.
[السادس الحضر]
السادس الحضر فلا يجب على المسافر الذي يجب عليه قصر الصلاة، بخلاف من كان وظيفته التمام كالمقيم عشرا و المتردد ثلاثين يوما و المكاري و نحوه و العاصي بسفره فإنه يجب عليه التمام، إذ المدار في تقصير الصوم على تقصير الصلاة، فكل سفر يوجب قصر الصلاة يوجب قصر الصوم و بالعكس.