مصباح الهدى في شرح العروة الوثقى - الآملي، الشيخ محمد تقى - الصفحة ٢٦ - مسألة ٢٦ - إذا اضطر الى الكذب على الله و رسوله(ص)
عرفت حرمته الموجبة لترتب العقاب عليه، و يكون في الاخبار بما يحتمل كذبه قاصدا للكذب على تقدير المخالفة، كما ان في قصد شرب احد الكاسين اللذين يقطع بخمرية أحدهما، قاصد لشرب الخمر على تقدير كون ما يشربه خمرا، و كيف كان فالظاهر انّ الاخبار بما لم يحرز صدقه على وجه الجزم به موجب لبطلان الصوم، لو كان في الواقع كذبا، و لو أخبر باعتقاد الصدق فبان انه كذب لم يبطل صومه، كما ان اخباره لا يكون حراما بالحرمة التكليفية، و ذلك لا لأجل كون المدار على الصدق و الكذب هو مطابقة الخبر مع الواقع و عدمها بحسب اعتقاد المخبر، لما ثبت في محله من فساده بل لأجل اعتبار التعمد في الكذب في البطلان، و مع اعتقاد الصدق لم يصدر منه الكذب العمديّ، و ان صدر منه الكذب لا عن عمد، و لو أخبر باعتقاد الكذب فبان انه صدق لم يصدر منه المفطر و هو الكذب، و في بطلان صومه و عدمه احتمالان، أقواهما الأول لأجل الإخلال بالنية لما مر من الفساد بنية القاطع و لو لم ينته الى فعله.
[مسألة ٢٥- الكذب على الفقهاء و المجتهدين و الرواة]
مسألة ٢٥- الكذب على الفقهاء و المجتهدين و الرواة و ان كان حراما لا يوجب بطلان الصوم، إلا إذا رجع الى الكذب على اللّه و رسوله (ص)،
و يدل على حرمته ما دل على حرمة الكذب مطلقا، الا فيما كان فيه مصلحة أهم، و اما انه لا يوجب فساد الصوم فلدلالة الأخبار المتقدمة على عدم فساد الصوم بكل كذب، ففي موثق ابى بصير قال بعد ان سمع من الصادق نقض الصوم بالكذب هلكنا، قال عليه السّلام ليس حيث تذهب انما ذلك الكذب على اللّه و على رسوله و على الأئمة، فانظر انه يدل على نفى البطلان فيما عدا الكذب على اللّه و رسوله و الأئمة، فلا ينتهي إلى الرجوع الى أصالة البراءة، و منه يظهر البطلان فيما إذا رجع الكذب الى الفقهاء و أضرابهم إلى الكذب على اللّه و رسوله، لإطلاق دليله حيث لم يقيد الكذب عليه تعالى أو الرسول بقيد مخصوص فيبطل بكلما يصدق عليه اسم الكذب عليه و لو كان في ضمن الكذب على الفقهاء و أمثالهم.
[مسألة ٢٦- إذا اضطر الى الكذب على اللّه و رسوله (ص)]
مسألة ٢٦- إذا اضطر الى الكذب على اللّه و رسوله (ص) في مقام التقية من ظالم لا تبطل صومه به، كما انه لا تبطل مع السهو أو الجهل المركب.