مصباح الهدى في شرح العروة الوثقى - الآملي، الشيخ محمد تقى - الصفحة ٢٧ - مسألة ٢٦ - إذا اضطر الى الكذب على الله و رسوله(ص)
في بطلان الصوم بالكذب على اللّه أو الرسول اضطرارا في مقام التقية و عدمه قولان، المختار عند كاشف الغطاء هو الأخير، و استشكل عليه في الجواهر بأن التقية رافعة للإثم في ارتكاب المفطر بعد الفراغ عن كونه مفطرا، و أورد عليه الشيخ الأكبر في رسالة الصوم بان المتبادر من الدليل اختصاص المفطر بالكذب المحرم، و القول بأن التقية ترفع حكم الإثم دون الإفطار ساقط، لان المتبادر تعلق الحكم على الكذب المحرم كما يشهد به ضمّ نقض الوضوء إليه في بعض الاخبار بان الناقض له هو المحرم من الكذب لو قيل به، لا الكذب مطلقا، و مع دعوى ان المتبادر انحصار المفطر بالمحرم من الكذب، فليس عدم الإفطار عند التقية لأجل انتفاء التحريم حتى يقال ان ارتفاع الإثم بسبب التقية لا يوجب ارتفاع الفساد بسببها، لأن التقية لا ترفع مفطرية المفطر، بل انما هو لأجل انحصار المفطر بالمحرّم، ثم انه قده عمّ الحكم بعدم مفطرية الكذب المرخص فيه بالكذب الذي يصدر عن الصبي، حيث انه أيضا لا يكون محرما فلا يفسد به صومه إذا كان مميزا، بناء على شرعية عباداته كما هو التحقيق، و استحسن كلامه في مصباح الفقيه بانصراف دليل مبطلية الكذب بما يكون محرما في الكذب في مقام التقية، و أورد عليه في الكذب الصادر عن الصبي بان عدم مؤاخذة الصبي عليه ليس لإباحته في حقه بل لرفع القلم عنه و عدم مؤاخذته على ارتكاب المحرمات فهو مكلف بترك الكذب أيضا على حد تكليفه بترك الأكل و الشرب في صومه، و لكنه غير ملزم شرعا بالخروج عن عهدته، هذا هو ما صدر عن هؤلاء الأعاظم في ذاك المقام، و حاصل منشأ القول بعدم البطلان هو دعوى انحصار المبطلية الكذب بما يكون محرما، و لعل دعواه ينشأ عن اقتضاء الكذب للحرمة حيث انه إذا أطلق ينصرف الى المحرم منه، و هذا بخلاف الأكل و الشرب حيث ان فيهما اقتضاء للحلية، بمعنى أنهما لو خليا و نفسهما فيهما الملاك للحلية، و انما يصيران محرمين بطروّ طار عليهما كما لا يخفى. فهذا الاقتضاء المحرز في الكذب للحرمة هو الموجب لانصراف دليل مبطليته للصوم الى تعليق الحكم بالفساد على المحرّم منه، و هذا بخلاف الأكل و الشرب و نحوهما من المفطرات، و منشأ القول بالفساد هو منع الانصراف فالمرجع هو إطلاق الدليل، و ح يجب الاقتصار في الرفع بسبب التقية بالقدر المتيقن مما رفع