مصباح الهدى في شرح العروة الوثقى - الآملي، الشيخ محمد تقى - الصفحة ٣٩٢ - مسألة ٤ - إذا ثبت رؤيته في بلد أخر و لم يثبت في بلده
محلة اخرى من ذاك البلد، و يدل على ذلك إطلاق ما في صحيح منصور بن حازم عن الصادق عليه السّلام: فان شهد عندك شاهدان مرضيان بأنهما رأياه فاقضه، حيث ان إطلاقه يشمل ما إذا كان الشاهد ان من البلد أو من خارجه.
و ما في صحيح هشام فيمن صام تسعة و عشرون يوما ان كانت له بينة عادلة على أهل مصر انهم صاموا ثلاثين على رؤيته قضى يوما، فإنه أيضا يشمل ما كان الشاهد من أهل ذاك المصر أو من سائر الأمصار، و غير ذلك من الاخبار التي يأتي بعضها هذا في البلاد المتقاربة. و اما البلاد المتباعدة أعني ما علم أو احتمل اختلافها في المطالع فالمشهور كما في الحدائق هو ان لكل بلدة حكم نفسها، فما يرى فيها الهلال يجب على أهلها الصوم أو الإفطار دون ما لا يرى، و هذا الحكم عندهم ناش عن اختلاف المطالع، و ينشأ اختلافها عن كروية الأرض و لازم ذلك كون زمان معين من شهر رمضان في بلد و من شعبان أو شوال في بلد أخر، و لا غر فيه كما يكون زمان معين ليلا في بلد و نهارا في بلد أخر باعتبار اختلافهما في كون الشمس فوق الأفق في بلد و تحته في بلد أخر اختلافا ناشيا عن اختلاف المطالع أيضا، أو كون زمان معين جمعة في بلد و سبتا في بلد أخر و يوم الأحد في بلد ثالث، و حدد البعد الذي به تختلف المطالع بساعة بألف ميل. قال الفخر في الإيضاح كل بلد غربي بعد عن الشرقي بألف ميل يتأخر غروبه عن غروب الشرقي ساعة واحدة و يتقدم طلوع الشرقي عن طلوعه بتلك الساعة، و ذكر بعضهم ان تفاوت العرض في بلدين إذا بلغ الى خمس عشر درجة يتفاوتان في المطالع و المغارب بمقدار ساعة، و قال أخر من الشافعية إذا كان الفصل بين البلدين بمقدار ثمانية فراسخ يكون التفاوت بينهما في الطلوع و الغروب، و نقل العلامة عن بعض علمائنا قولا بان حكم البلاد كلها واحد فمتى راى الهلال في بلد و حكم بأنه أول الشهر كان ذلك الحكم ماضيا في جميع أقطار الأرض سواء تباعدت البلاد أو تقاربت اختلفت مطالعها أم لا هذا ما حكى عنه (قده) في التذكرة، و مال الى هذا القول في المنتهى و استدل له بأنه إذا راى الهلال في بلد فهو من شهر رمضان فيه للرؤية و لباقي البلاد بالشهادة فيجب