مصباح الهدى في شرح العروة الوثقى - الآملي، الشيخ محمد تقى - الصفحة ٢٧٢ - التاسع إدخال الماء في الفم للتبرد بمضمضة أو غيرها فسبقه
و التقييد، بإطلاق هذا الخبر، و تقييد تلك الاخبار بما إذا كانت المضمضة في غير الوضوء، أو في الوضوء لصلاة الفريضة، بحمل هذا الموثق على ما إذا كانت للوضوء مطلقا، أو لوضوء الفريضة كما يشعر بذلك تكرار السائل و فرضه وقوع ذلك في المضمضة الثانية و الثالثة أيضا المناسب مع التمضمض للوضوء اما مطلقا، أو للوضوء في الفريضة كما لا تخفى، و بالجملة فلا ينبغي التأمل في وجوب القضاء لدخول الماء في الحلق بالمضمضة من دون الاختيار.
(الأمر الثالث) المشهور كما في المنتهى على عدم وجوب الكفارة فيما يدخل في الحلق بالمضمضة من دون الاختيار مما يجب به القضاء، فيكون المورد مما يجب فيه القضاء خاصة، و استدل لعدم وجوبها بالأصل، و عدم الإثم في المضمضة كما عرفت في الأمر الأول، و عدم ما يدل على وجوبها بالخصوص، كما دل على وجوب القضاء كذلك، و عدم جواز الرجوع الى عمومات الكفارة لاختصاصها بصورة العمد المنتفي في المقام، و اقتصار النصوص على ذكر القضاء، خلافا للشيخ (قده) في التهذيب حيث يقول: و المتمضمض و المستنشق إذا كان للصلاة فلا شيء عليه، مما يدخل في حلقه و ان كان لغير الصلاة فدخل في حلقه فعليه القضاء، و تلزمه الكفارة، ثم استدل بخبر المروزي قال سمعته يقول: إذا تمضمض الصائم في شهر رمضان أو استنشق متعمدا أو شم رائحة غليظة أو كنس بيتا فدخل في أنفه أو حلقه غبار، فعليه صوم شهرين متتابعين، فان ذلك له فطر مثل الأكل و الشرب و النكاح، و فيه ان راوي الخبر سليمان بن حفص المروزي و ان كان ثقة يعد خبره من الحسان لكنه مضمر، مع اشتماله على وجوب القضاء و الكفارة بتعمد المضمضة و الاستنشاق و لو لم يدخل في حلقه شيء، و هذا مما على خلافه الإجماع، مضافا الى أنه معرض عنه لمخالفته مع المشهور، و ادعاء الإجماع على خلافه فلا تكون حجة.
(الأمر الرابع) صرح بعض الفقهاء بإلحاق العبث بالتبرد في وجوب القضاء، و جزم به غير واحد من المتأخرين، و قواه صاحب الجواهر في النجاة، و يستدل له بكونه داخلا في معقد إجماع المنتهى،