مصباح الهدى في شرح العروة الوثقى - الآملي، الشيخ محمد تقى - الصفحة ٢٩٨ - الخامس ان لا يكون مسافرا
قام الدليل على صحته كنذر الإحرام قبل الميقات، فهذه مرجحات توجب ترجيح المطلقات على خبر إبراهيم ان تم التعارض بينهما، لكن الانصاف تقييدها كتقييد خبر إبراهيم بخبر على بن مهزيار، و المتحصل منهما بعد تقييدهما به هو صحة صوم المنذور المشترط بالسفر منفردا أو منضما بالحضر، و بطلان المنذور مطلقا أو مقيدا بالحضر خاصة إذا اتى به في السفر، فمن تلك المطلقات خبر كرام المروي في الكافي و التهذيب عن الصادق عليه السّلام قال قلت لأبي عبد اللّه عليه السّلام انى جعلت على نفسي ان أصوم حتى يقوم القائم فقال عليه السّلام: صم و لا تصم في السفر، و لا العيدين، و لا أيام التشريق، و لا اليوم الذي يشك فيه انه من رمضان.
و خبر القاسم ابن ابى القاسم الصيقل المروي في التهذيب قال كتبت اليه يا سيدي رجل نذران يصوم يوما من الجمعة (كما في الوسائل) كل جمعة دائما (كما في التهذيب) ما بقي، فوافق ذلك اليوم يوم عيد فطر أو أضحى أو أيام التشريق أو سفر أو مرض، هل عليه صوم ذلك اليوم أو قضائه أو كيف يصنع يا سيدي، فكتب اليه قد وضع اللّه عنك الصيام في هذه الأيام كلها و تصوم يوما بدل يوم إنشاء اللّه تعالى.
و خبر زرارة المروي في الكافي و التهذيب عن الباقر عليه السّلام قال قلت لأبي جعفر عليه السّلام ان أمي كانت جعلت عليها نذرا ان اللّه ان رد عليها بعض ولدها من شيء كانت تخاف عليه ان تصوم ذلك اليوم الذي يقدم فيه ما بقيت، فخرجت معنا مسافرة إلى مكة فأشكل علينا لمكان النذر، أ تصوم أم تفطر فقال عليه السّلام: لا تصوم وضع اللّه عنها حقه و تصوم هي ما جعلت على نفسها، قلت فما ترى إذا رجعت الى المنزل أ تقضيه قال عليه السّلام: لا قلت افتترك ذلك قال عليه السّلام: لا لأني أخاف ان ترى في الذي نذرت فيه ما تكره.
و خبر عمار الساباطي عن الصادق عليه السّلام عن الرجل يقول: لله على ان أصوم شهرا أو أكثر من ذلك أو أقل فيعرض له أمر لا بد له ان يسافر أ يصوم و هو مسافر قال:
إذا سافر فليفطر لانه لا يحل له الصوم في السفر فريضة كان أو غيره، و الصوم في السفر معصية.