مصباح الهدى في شرح العروة الوثقى - الآملي، الشيخ محمد تقى - الصفحة ١٣١ - فصل في اعتبار العمد و الاختيار في الإفطار
عموم النفي تكون معارضته مع ما يدل على وجوب القضاء بالإطلاق على نحو العموم من وجه، و مادة افتراق الإطلاقات الدالة على وجوب القضاء هو في العالم بالحكم و مادة افتراق خبر زرارة و ابى بصير هو فيما عدا القضاء مما يترتب على تناول المفطر جهلا بالحكم، لكن يقدم إطلاق ما يدل على وجوبه على خبر زرارة و ابى بصير لموافقته مع الشهرة الفتوائية و ظهور جملة من أدلة القضاء في الجاهل، و اما وجوب الكفارة في المتنبه المقصر في ترك السؤال فباطلاق ما يدل على وجوبه الشامل للعالم و الجاهل كخبر عبد السلم بن صالح الهروي المتقدم ص ١٧٧، و فيه متى جامع الرجل على حرام في شهر رمضان فعليه ثلاث كفارات، و ان كان نكح حلالا أو أفطر على حلال فعليه كفارة واحدة و قضاء ذلك اليوم و ان كان ناسيا فلا شيء عليه، و خبر سماعة قال سألته عن رجل لزق بأهله فأنزل قال: عليه إطعام ستين مسكينا مد لكل مسكين، و صحيح عبد الرحمن بن الحجاج عن الصادق عليه السّلام في رجل يعبث بأهله في شهر رمضان حتى يمني قال: عليه من الكفارة مثل ما على الذي يجامع فإن إطلاق هذه الاخبار كما ترى يشمل العالم و الجاهل، مضافا الى انه لو منع عن وجوب الكفارة بدعوى عدم صدق العمد على الإتيان بالمفطر و ان صدق العمد على الإتيان بالفعل يلزم القول بعدم وجوب القضاء أيضا، لأن وجوبه أيضا في صورة العمد بالإفطار فالفرق بين القضاء و بين الكفارة بوجوب الأول دون الأخير، مستدلا لعدم وجوب الأخير بانتفاء العمد على الإفطار مع اعتباره في وجوبه كما في المدارك مما لا وجه له، و استدل للقول الخامس و هو القول الرابع لكن مع عدم وجوب القضاء و الكفارة معا في غير المتنبه القاصر عن السؤال بعموم قاعدة كلما غلب اللّه تعالى عليه فاللّه اولى بالعذر بلحاظ التمسك بها لنفى القضاء عن المغمى عليه و بعمومها تشمل الجاهل غير المتنبه القاصر عن السؤال