مصباح الهدى في شرح العروة الوثقى - الآملي، الشيخ محمد تقى - الصفحة ١٣٢ - فصل في اعتبار العمد و الاختيار في الإفطار
أيضا، و خصوص ما ورد في خبر زرارة و ابى بصير فيمن أتى امرئته و هو صائم لا يرى الا ان ذلك حلال له من انه ليس عليه شيء، فإن إطلاق نفى الشيء عنه يدل على نفى القضاء و الكفارة عنه معا، فان قلت عموم قاعدة كلما غلب و خصوص ما في خبر زرارة و ابى بصير معارض مع إطلاقات وجوب القضاء و الكفارة على من يتناول المفطر الشامل للعالم و الجاهل بقسميه من المقصر و القاصر، قلت لا معارضة بينهما بل القاعدة و الخبر حاكمان على تلك العمومات و الا لم يبق مورد للنفي، إذ الحاكم لا ينفى الإمالة اقتضاء الثبوت لولاه و ليس ذلك الا بقيام دليل على ثبوته بحيث لولا الحاكم ليحكم بثبوته لدليله، فان قلت إطلاق الخبر يشمل الجاهل المقصر أيضا فلو تم الاستدلال به لنفى القضاء و الكفارة في القاصر لكان اللازم القول بنفيهما في المقصر أيضا، فالفرق بين المقصر و القاصر بالقول ثبوت القضاء و الكفارة في المقصر. و عدمهما في القاصر مستدلا لنفيهما في القاصر بالخبر المذكورة ليس على ما ينبغي، قلت المنفي في قوله عليه السّلام ليس عليه شيء و ان لم يكن مختصا بالعقاب و استحقاقه لكنه لا إشكال في انه يشملهما أيضا، و مع شمولهما أيضا في النفي يجب تقييد الخبر بما يصح فيه نفى العقاب و استحقاقه عقلا و هو القاصر عن السؤال و إخراج من قصر في إزالة الجهل عن نفسه بالسؤال و هو المتنبه المقصر في السؤال، و الأقرب من هذه الأقوال هو القول الأخير بوجوب القضاء و الكفارة في الجاهل المقصر، و عدم وجوبهما في القاصر، و يمكن ان يستدل لوجوب الكفارة في المقصر بالإطلاقات الدالة على وجوبها على من أفطر، و لا يضر في التمسك بها تقييد وجوبها في بعض الاخبار بالتعمد لكفاية إطلاق بعضها الأخر للتمسك به في إثباته، فإن قلت الظاهر انصراف الإفطار إلى صورة العمد و القصد كما في كل فعل اختياري يسند الى الفاعل فيختص بالعالم العامد، إذا لجاهل بمفطرية المفطر لا يتمشى