مصباح الهدى في شرح العروة الوثقى - الآملي، الشيخ محمد تقى - الصفحة ١٣٤ - فصل في اعتبار العمد و الاختيار في الإفطار
به عموم قوله عليه السّلام: لا يضر الصائم ما صنع إذا اجتنب أربع (أو ثلاث) خصال (إلخ)، و في حكم الإيجار في حلقه من غير مباشرة ما إذا بلغ خوفه من المكره (بالكسر) الى حد ارتكب المفطر بإرادة المكره قبل ان يتصور الغايات المترتبة على فعله من كونه مفسدا للصوم و نحوه لخروج الفعل ح كصورة الإيجار في الحلق عن الاختيار و ان كان بمباشرة المكره (بالفتح) لكنه كأنه بإرادة المكره (بالكسر)، نظير حركة الفارة نحو الهرة فيما إذا غلبها الخوف من الهرة فتحرك نحوها بالمباشرة لكن بإرادة من الهرة و هذا هو صدور الفعل عن الفاعل بإرادة من غيره بالإرادة التكوينية كما في حركة الجوامد بإرادة الغير و وجه الحاقه بالإيجار هو انتفاء العمد فيه و ان تحققت المباشرة لكنها لا يكون بالاختيار و هذا ظاهر للمتدبر و ان كان خفيا لغيره غاية الخفاء و كيف كان فهذا مما لا شبهة فيه، انما الإشكال فيما إذا تناول المفطر عمدا بإرادة من المكره لكن بإرادة ناشئة عن خوفه عن المكره فرارا عن الضرر المتوعد عليه بحيث لولاه لما كان له داع في التناول أصلا، فالفعل فعله بالمباشرة بإرادة منه لكن الإرادة حصلت له من إيعاد المكره (بالكسر)، فالمنسوب إلى الأكثر انه كالناسي و المفطر الموجر عليه في حلقه في عدم فساد صومه به، و عن الشيخ في المبسوط بطلان الصوم به و ان كان مرخصا في فعله في بعض مراتب الإكراه كما يأتي، و عليه غير واحد من الفقهاء كالشهيد الثاني في المسالك و غيره في غيره و عليه المصنف قده في المتن، و يستدل للاول و هو عدم الفساد بالتناول مكرها بالأصل و بعموم ما في حديث الرفع من قوله عليه السّلام: رفع عن أمتي ما استكرهوا عليه، و مشاركة المكره مع الناسي في عدم الإثم في التناول و عدم ترتب الأثر على أفعال المكره في الشرع كمعاملاته و إيقاعاته و نحوهما، و لا يخفى ما فيه لانقطاع الأصل بالدليل و هو العمومات الدالة على كون الإتيان بتلك المفطرات بالاختيار مفسدا للصيام، و لا مانع عن شمولها للمكره الا بدعوى عدم صدق الإتيان بها بالاختيار مع الإكراه أو قصور شمولها له و لو صدق على إتيانها كونه بالاختيار و كلتا الدعويين ضعيفة، لأن المعتبر في الإتيان بالاختيار انما هو حصول