مصباح الهدى في شرح العروة الوثقى - الآملي، الشيخ محمد تقى - الصفحة ٤٤٩ - مسألة ١٤ - إذا فاته شهر رمضان أو بعضه لا لعذر
بين الفداء و القضاء فيما إذا صح و برء بين الرمضانين و لم يصمه، تدل على عدم الحكم به عند عدمها، اما بتقريب مفهوم الشرط كما فيما أخذ التواني قيدا كما في صحيح محمد بن مسلم و الخبر الأول لأبي بصير، أو فيما أخذ التهاون قيدا كما في الخبر الأخير لأبي بصير، و اما بتقريب مفهوم التعليل كما في خبر الأخير لأبي بصير الذي فيه قوله: من أجل انه ضيع ذلك الصيام.
و خبر الفضل الذي فيه: وجب عليه الفداء لتضييعه الصوم لاستطاعته. و كيف كان فتدل على عدم وجوب الجمع مع عدم التواني أو التهاون أو التضييع، فبها يقيد إطلاق الاخبار المتقدمة، و من المعلوم انه مع العزم على الصوم في سعة وقته لا يكون التأخير في وقته الواسع مع العزم المذكور تهاونا أو توانيا أو تضييعا، و إذا صار معذورا في ضيق وقته يجب عليه القضاء بعد خروج الرمضان الأخير لأجل لاستطاعته على الصوم بين الرمضانين و لا يجب عليه الفداء لعدم التواني أو التهاون أو التضييع في القضاء، اما في سعة الوقت فلكونه مرخصا في التأخير في سعة الوقت، و اما في ضيقه فلصيرورته معذورا في الترك، هذا غاية ما قيل في تقريب الاستدلال بهذه الاخبار على وجوب القضاء في هذه الصورة.
و يرد عليه أولا بأن التواني و التهاون و التضييع تصدق مع العزم على القضاء، لأن التواني يحصل بمجرد الترك لا لعذر سواء كان عازما على الفعل أم لا كما انه إذا أخر في سعة الوقت حتى إذا تعذر عليه في ضيقه يصدق على تأخيره التضييع بلحاظ ان في التأخير آفات، و منه يظهر صدق التهاون أيضا على تأخيره و ان كان التأخير جائزا بملاحظة سعة وقته لكن الإنسان لا يؤخر الأمور المهمة في سعة وقته مع احتماله طرو العذر عن إتيانه في ضيقه كما هو مشاهد بالعيان، و ليس التأخير إلا عن عدم الاهتمام به اما كسلا أو لرعاية ما هو أهم منه عنده، و على التقديرين يصدق على تسويفه التواني و التهاون و التضييع كما لا يخفى.