مصباح الهدى في شرح العروة الوثقى - الآملي، الشيخ محمد تقى - الصفحة ٤٥٠ - مسألة ١٤ - إذا فاته شهر رمضان أو بعضه لا لعذر
و ثانيا لو سلم عدم مجامعة التواني أو التهاون أو التضييع مع العزم على القضاء في أخر الوقت لكن دلالة هذه الاخبار الدالة على اعتبار التواني و نحوه على اشتراط وجوب الجمع بين القضاء و الفداء بالتواني متوقف على وجود المفهوم في الرواية لكي يدل مفهومها على عدم وجوب الجمع مع عدم التواني فيتحقق التعارض بين هذا المفهوم و بين إطلاق الاخبار المتقدمة الدالة على وجوب الجمع و لو مع عدم التواني، فيحمل المطلق على المقيد بحكم تحكيمه على المطلق، و اما مع عدم المفهوم فلا تعارض بينهما حتى يحتاج الى الحمل، إذ المطلق يدل على وجوب الجمع حتى مع عدم التواني، و المقيد يدل على وجوبه في صورة التواني و لا يدل على عدمه عند عدمه، و لا منافاة بين وجوبه في صورة التواني على ما هو مفاد المقيد، و وجوبه مع عدمه أيضا على ما هو مفاد المطلق، لكن دلالة تلك الاخبار على المفهوم ممنوعة سواء كان المفهوم المدعى هو مفهوم الشرط، أو مفهوم التعليل بالتضييع، لان مفهومها هو الذي نطق به في ذيل الخبر بقوله: و ان كان لم يزل مريضا فيكون الصدر متضمنا لحكم من صح بين الرمضانين و لم يصم، و الذيل متضمنا لحكم من استمر مرضه بينهما، و ليس فيه صدرا و ذيلا تعرض لحكم السالم بين الرمضانين بوجوب الجمع على المتوانى و المتهاون منه، و عدم وجوبه على غيره. فهذه الاخبار غير صالحة لأن تكون موجبة لتقييد إطلاق الاخبار المطلقة، فيكون المرجع هو تلك المطلقات، الا ان ذهاب المشهور الى عدم وجوب الفداء في هذه الصورة و جواز الاكتفاء بالقضاء فقط يبعد الاطمئنان بالقول بعدم وجوبه.
و ما في الجواهر من جعل الشهرة قرينة صارفة للكلام عن ظاهره الى غيره أبعد، و لنعم ما قاله الشهيد الثاني (قده) في موضع من ان مخالفة المشهور مشكلة، و موافقتهم من غير دليل أشكل، و لا محيص في أمثال المقام الا التمسك بعروة الاحتياط، و على اللّه سبحانه التوكل و به الاعتصام. و قد تحصل مما ذكره المصنف في هاتين المسألتين