مصباح الهدى في شرح العروة الوثقى - الآملي، الشيخ محمد تقى - الصفحة ٣٤٧ - (الأول و الثاني) الشيخ و الشيخة
يعجز عن الإتيان بما يطلب منه واضح ظاهر، و فيما إذا كان شاقا عليهم بالمشقة التي لا تتحمل عادة فكك، و لا سيما مع ما ورد في الشريعة من نفى الحرج، و بناء هذا الدين على التسهيل و السماحة، و انه تعالى لا يكلف الا وسعها، بل و نفس هذه الآية الواردة في الصوم اعنى قوله تعالى وَ عَلَى الَّذِينَ يُطِيقُونَهُ فِدْيَةٌ طَعٰامُ مِسْكِينٍ، بناء على بعض محتملاته اعنى الترخيص في ترك الصوم و الإتيان بالغداء ممن يحتاج في الصوم الى صرف تمام طاقته الذي هو عبارة أخرى عن تحمله المشقة الشديدة في مقابل العاجز رأسا، و كيف كان فترخيص الشيخ و الشيخة في ترك الصوم مع العجز عنه رأسا أو كونه شاقا بما لا تتحمل عادة مما لا ينبغي الارتياب فيه.
(الأمر الثاني) المشهور على وجوب الفدية على الشيخ و الشيخة إذا أفطر، سواء كان افطارهما للعجز عن الصوم رأسا أو لكونه شاقا عليهما مشقة شديدة، خلافا للمحكي عن المفيد و المرتضى من عدم وجوب الفداء في صورة العجز عن الصوم مثل عدم وجوب القضاء، و اختصاص وجوبها بما إذا أطاقاه بمشقة شديدة، و اختاره العلامة في المختلف و هو مختار الشهيد الثاني أيضا و نسبه العلامة في المنتهى الى أكثر علمائنا، و يستدل للمشهور بصحيح محمد بن مسلم عن الباقر عليه السّلام: الشيخ الكبير و الذي به العطاش لا حرج عليهما ان يفطرا في شهر رمضان و يتصدق كل واحد في كل يوم بمد من طعام و لا قضاء، حيث ان إطلاقه يشمل ما إذا كان الحرج بالغا الى حد العجز، أو الى كون الصوم فيه مشقة شديدة.
و خبر عبد الملك الهاشمي عن الشيخ الكبير و العجوز الكبيرة التي تضعف عن الصوم في شهر رمضان قال: تتصدق عن كل يوم بمد من حنطة.
و صحيح الحلبي عن رجل كبير يضعف عن صوم شهر رمضان فقال: يتصدق بما يجزى منه طعام مسكين لكل يوم، فإن إطلاق الضعف في هذين الجرين يشمل ما إذا بلغ الى حد العجز عن الصوم أو مع التمكن منه مع المشقة الشديدة، و اما ما ذهب اليه المفيد و المرتضى فقال الشيخ في التهذيب: فلم أجد به حديثا و الأحاديث كلها على انه متى عجزا كفرا عنه ثم قال و الذي حمله (يعنى المفيد