مصباح الهدى في شرح العروة الوثقى - الآملي، الشيخ محمد تقى - الصفحة ١١٤ - مسألة ٦٩ - لو خرج بالتجشؤ شيء ثم نزل من غير اختيار
اختياره، و قد مر في المسألة السابقة عدم الابطال بالقيء إذا اذرعه من غير اختيار، و اما بنزوله الى الحلق من غير اختيار فلانه و ان صدق عليه الأكل لكنه لما كان بغير الاختيار فلا يضر بالصوم لاعتبار كون المبطل صادرا بالاختيار إلا في مثل البقاء على الجنابة في بعض الصور حسبما فصل، و على ذلك يحمل ما في صحيح عبد اللّه بن سنان قال سأل أبو عبد اللّه عليه السّلام عن الرجل الصائم يقلس (اى يتجشأ) فيخرج منه الشيء من الطعام أ يفطر ذلك قال عليه السّلام: لا قلت فان ازدرده (اى ابتلعه) بعد ان صار على لسانه قال عليه السّلام: لا يفطره ذلك، و موثق عمار عن الرجل يخرج من جوفه القلس حتى يبلغ الحلق ثم يرجع الى جوفه و هو صائم قال عليه السّلام: ليس بشيء.
الصورة الثانية ان يكون الخروج بالتجشؤ قهريا و لكنه بلعه اختيارا و الحكم فيها هو بطلان الصوم و عليه القضاء و الكفارة، و لم يحكم خلاف في ذلك عن احد، نعم حكى عن أبي حنيفة نفى الباس عن ابتلاع ما يخرج من بقايا الطعام من بين الأسنان و لعل ما يتخلف في الفم من بقايا القيء أو التجشؤ عنده كذلك، و كيف كان و الإجماع عندنا على خلافه، و لأجله حمل صحيح عبد اللّه بن سنان المتقدم في الصورة الأولى على التقية بناء على ظهوره في كون الابتلاع اختياريا و إبائه عن الحمل على القهر، و هذا بخلاف موثق عمار فإنه لا يأبى عن الحمل في رجوع ما يخرج بالتجشؤ الى الجوف قهرا حيث لم يسند الخروج و الرجوع فيه الى الصائم و قد تقدم بعض الكلام في ذلك في الأمر الرابع من الأمور المذكورة في أول الفصل المعقود فيما يجب الإمساك عنه، هذا تمام الكلام في وجوب القضاء و الكفارة في هذه الصورة و لا يخفى انه مع كون الخارج مما يحرم بلعه من جهة خباثته كما إذا كان من بقايا القيء أو كان نخامة أو من جهة نجاسته و نحوها تجب كفارة الجمع بناء على وجوبها في الإفطار بالحرام، الصورة الثالثة ما إذا كان الخروج و النزول كلاهما عمديا، و لا إشكال في فساد الصوم به و وجوب القضاء و الكفارة معا، الصورة الرابعة ما إذا كان الخروج عمديا و النزول قهريا و في بطلان الصوم