مصباح الهدى في شرح العروة الوثقى - الآملي، الشيخ محمد تقى - الصفحة ٤٧٤ - مسألة ٢٦ - في اختصاص ما وجب على الولي بقضاء شهر رمضان
مضافا الى اشعاده بوجوب قضاء كل صوم في ذمة الميت على الولي حيث انه يشعر بمفروغية وجوب صوم شهرين متتابعين عليه، و كونه عليه السّلام في مقام بيان حكمه بعد الفراغ عن وجوبه، ففيه إيماء بوجوب قضاء كل صوم عليه فلا يضر في التمسك به على العموم كونه في مورد شهرين متتابعين، كما انه لا يضر بصحة التمسك به و بصحيح البختري كون التعبير فيهما بالجملة الفعلية، فإنها تدل على الوجوب بل ربما تكون في الدلالة عليه أظهر، و مرسل ابن بكير الذي فيه: فعلى وليه ان يقضى عنه لانه قد صح فلم يقض و وجب عليه، فان عموم التعليل في قوله عليه السّلام: لانه قد صح فلم يقض، يشمل ما إذا كان الواجب عليه غير شهر رمضان فتأمل.
و اما تقييد هذه الاخبار بما ورد من النصوص في وجوب قضاء شهر رمضان على الولي ففيه ما لا يخفى من التعسف، حيث انهما مثبتين، و المطلق منهما لا يحمل على المقيد الا مع إحراز وحدة المطلوب، فالأقوى ما عليه المشهور من عدم اختصاص ما وجب على الولي بخصوص قضاء شهر رمضان، الا انه يقع الشك في موردين أحدهما فيما وجب على الميت بالولاية كما إذا كان على الولي قضاء ما فات من ميته فمات قبل الإتيان به مع تمكنه من أدائه، و ثانيهما ما وجب عليه بالإجارة فمات قبل الإتيان به ففي وجوبهما على الولي مطلقا أو عدمه كذلك أو التفصيل بين ما وجب بالولاية و ما وجب بالإجارة بوجوب قضاء الأول دون الأخير وجوه أقواها الأخير، و ذلك لشمول الإطلاق لما يجب على الولي بالولاية، و لا سيما إذا كان الواجب هو الصيام على نفسه بعدة ما فات من مورثه و كان الفوت منه سببا لإيجاب عدته على الولي، و انما يسمى قضاء عنه توسعا، و هذا بخلاف ما يجب على الأجير بالإجارة، فإن الإجارة تبطل بموت الأجير لأن المستأجر إنما يملك عمل الأجير بالإجارة لا عمل غيره، بل ربما لا يرضى بعمل وليه أصلا.