مصباح الهدى في شرح العروة الوثقى - الآملي، الشيخ محمد تقى - الصفحة ٢٦٤ - الثامن الإفطار لظلمة قطع بحصول الليل منها فبان خطائه
على وجوبه عموم ما يدل على وجوبه بتناول المفطر في النهار عمدا و انتفاء حقيقة الصوم بإفطاره، و ذيل خبر سماعة أعني قوله عليه السّلام ان اللّه عز و جل يقول إلى أخر الحديث، و يجب عليه الكفارة إلا إذا كان جاهلا قاصرا حسبما مر.
(الأمر الثالث) لو أفطر ظانا بدخول الليل لظلمة مورثة للظن بدخوله مع عدم علة في السماء فبان وقوعه في النهار، و قد اختلف في حكمه فعن المفيد و الشيخ و السيد و غيرهم وجوب القضاء عليه، لانه انتقل من اليقين بالنهار الى الظن بالليل و ذلك تفريط، و إطلاقات أدلة القضاء و موثق سماعة المتقدم، بناء على ان يكون المراد من الرؤية المذكورة فيه (فرأوا أنه الليل) هو الظن اعنى الاعتقاد الراجح المقابل للعلم، كما يدل خبره الأخر عبر فيه بالظن بدل الرؤية، ففي الكافي عن سماعة قال: سألته عن قوم صاموا شهر رمضان، فغشيهم سحاب اسود عند غروب الشمس، فظنوا انه ليل فأفطروا الى أخر الحديث.
و المحكي عن الحلي هو التفصيل بين الظن القوى و الضعيف، بوجوب القضاء في الأخير دون الأول، و لم يحدد مرتبة القوة إذ هي قابلة للتشكيك، و فصل في الجواهر بين ما إذا لم تكن في السماء علة، و بين ما كان كذلك بوجوب القضاء في الأول و عدمه في الأخير، و استدل له بالجمع بين خبر سماعة و الاخبار الآتية الواردة في عدم وجوب القضاء مع الظن بدخول الليل بحمل خبر سماعة على ما إذا لم تكن في السماء علة، و كان منشأ الظن نفس الظلمة الموهمة، و الاخبار الآتية على ما إذا كانت علة في السماء من غيم و نحوه، و لا يخفى إباء خبر سماعة عن الحمل على ما إذا لم تكن في السماء علة، مع ان المصرح فيه غشاء السماء بالسحاب الأسود.
و الحق في هذا الأمر هو وجوب القضاء بل الكفارة أيضا، لإطلاق أدلة وجوبهما، و عدم ما يدل على جواز الاعتماد على ذلك الظن، و عدم ما يدل على سقوط القضاء على تقدير جواز الاعتماد عليه، و ربما يستدل لجواز الاستناد اليه بما قيل من ان المرء متعبد بظنه، بل في المدارك ظهور عدم الخلاف في جواز التعويل على الظن، حيث لا طريق الى العلم،