مصباح الهدى في شرح العروة الوثقى - الآملي، الشيخ محمد تقى - الصفحة ٢٦٥ - الثامن الإفطار لظلمة قطع بحصول الليل منها فبان خطائه
فح فلا يتعقبه قضاء، نظرا الى ان الليل ما هو ظن انه الليل فقد اتى بالصوم الشرعي، و لازمه الاجزاء، و بصحيح زرارة و خبر الشحام المتقدمين، و لا يخفى ما فيه اما أولا فبالمنع عن تعبد المرء بظنه ما لم يقم دليل على اعتباره، مع ان الأصل عدم حجيته إلا إذا دل الدليل عليها، و اما ثانيا فلانه على تقدير جواز الاعتماد عليه فليس جوازه مما يوجب تقييد الواقع بما قام عليه الظن الا على القول بالتصويب الباطل عندنا بالإجماع، فلا يلزم من جواز الاستناد اليه نفى القضاء عند انكشاف الخلاف، نعم فائدة جوازه رفع الإثم في الاستناد اليه و عدم الكفارة في تناوله المفطر عند انكشاف الخلاف، و اما نفى القضاء فلا، و اما صحيح زرارة فقد تقدم منا دعوى ظهوره في صورة العلم بالغروب و عدم شموله لما ظن به، و ما في المدارك من ظهور عدم الخلاف في جواز التعويل على الظن ممنوع، كيف و هو (قده) ينقل الخلاف في جواز الاعتماد على الظن بالوقت في باب الصلاة، مع تصريحه بعدم التفكيك في الوقت بين الصلاة و الصوم بالقول بجواز الاعتماد بالظن في أحدهما دون الأخر، مع انه (قده) يختار عدم الجواز في الصلاة، و بالجملة فالأقوى كما في المتن وجوب القضاء و الكفارة في صورة الشك أو الظن و اللّه العالم.
(الأمر الرابع) ربما يقال بسقوط الكفارة عمن يكون جاهلا بعدم جواز الاعتماد على الظن، و عدم جواز الإفطار في حال الشك، بناء على عدم وجوبها على الجاهل بالحكم، و عليه المصنف (قده) في المتن، و الحق ما مر منا مرارا من الفرق بين المقصر و القاصر بوجوبها على المقصر، دون القاصر، و لعل هذا هو مراد المصنف في المقام و ان كان إطلاق كلامه هو الأول.
(الأمر الخامس) لو كانت في السماء علة فظن بها دخول الليل فأفطر، ثم بان الخطاء، فالمشهور عدم وجوب القضاء فيه، مستندا الى غير واحد من الاخبار الدالة على نفيه بالنصوصية كخبر زرارة عن الباقر عليه السّلام المروي في التهذيب، انه قال لرجل ظن ان الشمس قد غابت فأفطر ثم أبصر الشمس بعد ذلك قال عليه السّلام: ليس عليه قضاء، المحمول على ما إذا كان في السماء علة للاخبار الاتية