مصباح الهدى في شرح العروة الوثقى - الآملي، الشيخ محمد تقى - الصفحة ٢٦٧ - مسألة ١ - إذا أكل أو شرب مثلا مع الشك في طلوع الفجر
أصل وارد على استصحاب حلية الأكل، و فيه انه و ان كان كذلك الا انه محكوم بالأصل الجاري في الموضوع اعنى استصحاب عدم طلوع الفجر، و مع إجرائه لا يبقى محل للرجوع إلى قاعدة الاشتغال و لزوم تحصيل القطع بالامتثال.
(الأمر الثاني): إذا تناول المفطر مع الشك و لم يتبين أحد الأمرين لا الطلوع و لا عدمه، لم يكن عليه شيء و لو مع الظن بالطلوع بظن غير معتبر فضلا عن غيره من الشك أو الظن بعدم الطلوع، و ذلك لاستصحاب بقاء الليل، و أصالة عدم تحقق التناول في النهار، و استصحاب كون الزمان الذي وقع فيه التناول من الليل، حيث انه كان مسبوقا بالليل بناء على صحة إجراء الاستصحاب في التدريجيات، و يثبت به كون الأكل في الليل لا في النهار، و تعلق الحكم على تبين الفجر في الآية الكريمة مع ما ورد من نفى القضاء على من لم يتبين له الطلوع، ففي خبر سماعة في رجلين قاما فنظرا الى الفجر فقال أحدهما: هو ذا و قال الأخر: ما أرى شيئا قال: فيأكل الذي لم يتبين له الفجر و ليشرب (الحديث) و أصالة البراءة من وجوب القضاء و الكفارة، و لا فرق في ذلك بين من تناول مع المراعاة أو مع عدمها.
(الأمر الثالث) لو قامت البينة على الطلوع و مع ذلك تناول المفطر وجب عليه القضاء و الكفارة، و ان لم يتبين له الطلوع بعده، و لو تبين خطاء البينة و ان التناول وقع في الليل فلا يجب القضاء قطعا، و في وجوب الكفارة و عدمه احتمالان مبنيان على ان المدار في وجوبها هو التكليف بالصوم ظاهرا لكون مخالفته هتكا على المولى و جرئة على عصيانه و هي تجب لكون المخالفة هتكا، أو ان المدار فيه هو تعمد الإفطار في شهر رمضان واقعا، و الأقوى هو الأخير، و ان كان الأحوط هو الأول، و قد مر نظير ذلك في المسألة الثانية عشر من مسائل أحكام الكفارة فيما إذا أفطر يوم الشك من أخر الشهر ثم تبين انه من شوال، أو اعتقد انه من شهر رمضان فأفطر ثم تبين انه من شوال، أو اعتقد في يوم الشك في أول الشهر انه من رمضان فأفطر ثم بان انه من شعبان، أو انه في المقام اعتقد طلوع الفجر فأفطر فبان عدم طلوعه في وقت الإفطار، و البينة في حكم اعتقاد الطلوع كما لا يخفى،