مصباح الهدى في شرح العروة الوثقى - الآملي، الشيخ محمد تقى - الصفحة ٣٤٩ - (الأول و الثاني) الشيخ و الشيخة
فَلْيَصُمْهُ، و احتمال كونه في بيان حكم من كان قادرا على الصوم ثم طرء عليه العجز عنه على تقدير الإضمار و الحذف، و احتمال ان يكون المراد منه اللذين يطيقون الصوم اى يصرفون فيه تمام طاقتهم بحيث لا يبقى لهم معه طاقة، و الاحتمال الأول بعيد في الغاية، و ان قال به غير واحد من المفسرين، و الاستدلال بالاية لحكم الشيخ و الشيخة مبنى على احد الاحتمالين الأخيرين لكن الاحتمال الثاني أيضا بعيد لاحتياجه الى الحذف أو الإضمار و لا قرينة عليه، فتعين حمل الآية على الاحتمال الأخير، و معه ينحصر موردها بمن يتحمل الصوم مع المشقة الشديدة، و مع الغض عن ذلك فلا أقل من تساوى الاحتمالات، و معه فتخرج الآية عن إمكان الاستدلال بها لإثبات وجوب الكفارة في صورة العجز عن الصوم، و اما الاخبار المستدل بها لقول المشهور فالظاهر عدم ظهورها في وجوب التكفير عند العجز، اما صحيح محمد بن مسلم فلان مفاده هو نفى الحرج في إفطار الشيخ الكبير و ذي العطاش، و الحرج هو المشقة الشديدة مضافا الى ان نفيه إرفاق و امتنان فلا بد من ان يكون مما يمكن فيه التكليف لكي يكون في رفعه امتنانا، و اما ما لا يصح فيه التكليف رأسا كمورد العجز المطلق فلا مقتضى لثبوته لكي يكون في رفعه منة، و اما خبر الهاشمي و خبر الحلبي فلما فيهما من التعبير بالضعف عن الصوم المختص بما إذا كان فيه المشقة و لا يشمل مورد العجز، و لا يخفى انه مع انتفاء ما يدل على حكم الفدية في في صورة العجز إثباتا أو نفيا و انتهاء الأمر إلى الرجوع الى الأصل يكون المرجع هو البراءة، فيما ذهب اليه المفيد لا يخلو عن القرب، الا ان الأحوط عدم التعدي عما ذهب اليه المشهور و اللّه العالم.
(الأمر الثالث) المعبر عنه في القران الكريم و أكثر النصوص عما يجب إعطائه هو الطعام، قال سبحانه وَ عَلَى الَّذِينَ يُطِيقُونَهُ فِدْيَةٌ طَعٰامُ مِسْكِينٍ، و الطعام هو ما يؤكل بمعنى ما يتغذى به الإنسان مثل الحنطة و الحبوبات، و قد فسر الطعام في قوله