مصباح الهدى في شرح العروة الوثقى - الآملي، الشيخ محمد تقى - الصفحة ٣٧٣ - السادس حكم الحاكم الذي لم يعلم خطائه و لا خطاء مستنده
فكان إفطاري يوما و قضائه أيسر على من ان يضرب عنقي و لا أعبد اللّه، و قريب منه مرسل داود بن حصين الذي فيها قوله عليه السّلام: الصوم معك و الإفطار معك، و خبر خلاد المروي في التهذيب الذي فيه قوله عليه السّلام قلت يا أمير المؤمنين ما صومي إلا صومك و لا إفطاري إلا إفطارك، و تقريب الاستدلال بهذه الاخبار الثلاث الأخيرة هو انه لا إشكال في اعمال تقية من الامام عليه السّلام في قوله عليه السّلام: ذاك الى الامام ان صمت صمنا (إلخ) و في قوله: الصوم معك، و قوله: ما صومي إلا صومك، فيحتمل ان يكون قوله ذاك الى الامام إلى أخر قوله و هو ان أفطرت أفطرنا و أفعاله و هو اكله معه تقية، و عليه فلا دلالة فيها على اعتبار حكم الحاكم في الهلال، و يحتمل ان يكون قوله ذاك الى الامام مطابقا مع الواقع و كان تطبيق الامام على ابى العباس في قوله: ان صمت صمنا و ان أفطرت أفطرنا الى أخر كله عليه السّلام معه صادرا عن التقية، و على هذا فتصير الاخبار الثلاث دليلا على اعتبار حكم الحاكم في الهلال، و الظاهر هو الاحتمال الأخير، و ذلك للقطع بكون قوله عليه السّلام: ان أفطرت أفطرنا الى أخر كله يكون للتقية و انما الشك في كون قوله ذلك الى الامام أيضا صادرا عن التقية، و أصالة جهة الصدور في كونه في مقام بيان الحكم الواقعي من غير مزاحم لها تقتضي الحمل على بيان الواقع مضافا الى ان سوق القضية يشهد عن مفروغية كون ذلك الى الامام عنده عليه السّلام و عند اللعين ابى العباس و عند حاضري مجلسه، حيث انه عليه السّلام يستدل بان صومه صومه و إفطاره إفطاره بكون ذلك للإمام غاية الأمر مع تطبيق الإمامة على ابى العباس و لو لم يكن ذاك الأمر للإمام لما كان محل لقوله عليه السّلام: ذلك الى الامام و لا في تطبيق الإمامة على ابى العباس، و لعل هذا ظاهر و يؤيده بل يدل عليه المروي عن النبي صلّى اللّه عليه و آله ان ليلة الشك أصبح الناس فجاء أعرابي فشهد برؤية الهلال فأمر النبي صلّى اللّه عليه و آله مناديا ينادى من لم يأكل فليصم، و قد تقدم في مباحث النية، و أنت ترى انه يشهد بكون الأمر بالصيام كان من مناصبه صلّى اللّه عليه و آله و انه كان معلوما عند الجميع، و من صبح الناس مع الشك يظهر انه لم يكن عندهم الامارات الأخرى من البينة و الشياع و عد شعبان ثلاثين، لاحتمال ان يكون أوله أيضا مشكوكا، و هذه الأدلة لعلها كافية في حصول الاطمئنان للفقيه في اعتبار