مصباح الهدى في شرح العروة الوثقى - الآملي، الشيخ محمد تقى - الصفحة ٣٧٥ - السادس حكم الحاكم الذي لم يعلم خطائه و لا خطاء مستنده
و بعبارة اخرى انه و لو لم يكن علما بالواقع الا انه علمي الاعتبار مثل البينة نفسها، و ان الحصر في قوله عليه السّلام: لا أجيز في الهلال (إلخ) إضافي يعني في قبول الشهادة على الهلال لا يقبل إلا شهادة عدلين رجلين دون العدل الواحد و دون شهادة النساء لا انه لا يثبت الهلال مطلقا الا بشهادتهما، فالمتحصل هو لزوم اتباع حكم الحاكم في الهلال في الجملة و اللّه العاصم.
(الأمر الثاني) يعتبر في جواز اتباع حكم الحاكم عدم العلم بخطائه أو خطائه في مستنده، فلو علم بخطائه فلا يجب بل لا يجوز اتباعه كما إذا علم بكون اليوم الذي حكم بكونه من شهر رمضان انه ليس من رمضان، بل انه أخر شعبان أو أول شوال مثلا، و ذلك لان حكم الحاكم يكون من الامارات بل لعله بعد الإقرار من أقواها، و من المعلوم ان دليل اعتبار الامارة اى امارة تكون يدل على اعتبارها في مورد الشك في الواقع و ان لم يكن الشك موضوعا لها، إذ لا معنى للتعبد بما يعلم خلافه، و السر في ذلك هو كون اعتبار الامارة مطلقا على وجه الطريقية المحضة بلا ادنى تغيير في الواقع و لا المس بكرامته أصلا، و الا يلزم التصويب الممتنع عقلا أو ما قام الإجماع على خلافه، و مع بقاء الواقع على ما هو عليه لا يعقل أن يؤمر العالم به على مخالفته الا على وجه التصويب و الانقلاب، فاعتبار حكم الحاكم كاعتبار سائر الأمارات يختص بما عدا العلم بمخالفته مع الواقع و مع العلم بها فلا يعقل اعتبارها فدليل اعتبارها يضيق اعتبارها بصورة ما عدا العلم بخلافها مع الواقع، و هذا معنى ما يقال: من ان العمل بالأمارة يختص بما إذا لم يعلم بمخالفتها مع الواقع بحيث أخذ الجهل بالواقع موردا للعمل بها لا موضوعا لها، و توضيح ذلك موكول إلى الأصول، هذا فيما إذا علم بخطائه بمعنى كون المحكوم عليه مخالفا مع الواقع، و كذا إذا علم بخطائه في مستنده و ان لم يعلم بخطائه في ما حكم به، كما إذا استند في حكمه الى شهادة الفاسق مع تقصيره بان كان عالما بفسقه، أو كان الشهود عنده مجهول الأحوال فحكم بشهادتهم بلا مطالبة الجارح و المعدل، و بعبارة أوضح لا يكون حكمه جاريا منه على موازين الحكم، و منه