مصباح الهدى في شرح العروة الوثقى - الآملي، الشيخ محمد تقى - الصفحة ٣٧٤ - السادس حكم الحاكم الذي لم يعلم خطائه و لا خطاء مستنده
حكم الحاكم في الهلال و ان أمكن المناقشة في بعضها، مضافا الى ان المدار في إثبات ولاية الحاكم اعنى المجتهد الجامع لشرائط الفتوى هو ولايته على كل ما للقضاة عند العامة ولاية عليه و يعد من مناصبه و شئونه، فكلما علم انه من مناصب قضاتهم فهو من مناصب الحاكم الشرعي لنا في عصر الغيبة، و من المعلوم ان الحكم بالهلال في الصوم و الإفطار و الحج و سائر المواقيت من شئون قضاتهم كما هو الان أيضا كك، حيث يلزمون الناس بمتابعة قاضيهم في الحكم بالهلال و التشديد في الإنكار على من لا يوافقهم فيه على حد يعدون المخالفة معهم من المنكرات، و ليس ذلك إلا لأجل مفروغية كون إثبات الهلال بحكم القاضي من الأمور المسلم عندهم بحيث يعدون مخالفه مخالفا مع المسلمين و الظاهر ان هذا الديدن كان من الصدر الأول إلى الان، كما يدل عليه خبر الأعرابي المتقدم، و لعل في ما ورد من قوله عليه السّلام في خبر ابى الجارود: الفطر يوم يفطر الناس، و الأضحى يوم يضحى الناس، و الصوم يوم يصوم الناس، إشارة الى ذلك، و بالجملة فلا إشكال في كون الحكم بالهلال من مناصب قضاتهم، و اما إثبات ولاية الحاكم منا على كل ما كان من شئون ولاتهم فهو موكول الى محل أخر، و قد أثبتناه في كتاب القضاء و لعل مقبولة عمر بن حنظلة بعد الردع البليغ عن الرجوع الى قضاتهم و بيان الوظيفة في الرجوع الى ولاتنا شاهد عليه، حيث ان ترك ذكر ما يرجع الى المنصوب منهم عليهم السلام بعد الردع عن الرجوع الى قضاة الجور، و تعيين الوظيفة إلى قضاة الحق يدل على صحة الرجوع الى قضاة الحق في كلما يرجع الى قضاتهم الذي منه الهلال، و مما ذكرنا ظهر اعتبار قول الحاكم في الهلال بما لا مزيد، خلافا لبعض المتأخرين المانع عنه أو الشاك فيه تارة بدعوى انه منهي عنه، للنهى عن العمل في شهر رمضان بالرأي و التظني و لكن العمل فيه بالرؤية، و من المعلوم عدم حصول العلم بالهلال من حكم الحاكم فالعمل بحكمه اتباع له بغير علم، و اخرى بمنافاته مع ما دل على انحصار ما يرجع إليه بالبينة كما دل عليه الاخبار المتقدمة من قوله عليه السّلام: لا أجيز في الهلال إلا شهادة رجلين عدلين، و لا يخفى ما فيه إذ الرجوع الى حكم الحاكم بعد قيام الدليل على جوازه رجوع الى العلم اعنى ما يعلم اعتباره و لو لم يورث العلم بالواقع،