مصباح الهدى في شرح العروة الوثقى - الآملي، الشيخ محمد تقى - الصفحة ٣٥ - السادس إيصال الغبار الغليظ الى حلقه
حتى يدخل الى الجوف من الحلق ليس ببعيد، و لكن فيما كان كذلك فالأقوى وجوب التجنب عنه، لصدق الأكل على بلع المجتمع منه و ان لم يكن المأكول معتادا لما تقدم من عدم اعتبار الاعتياد في الأكل و لا في المأكول، هذا حكم مطلق الدخان و اما شرب التتون من التنباك و غيره فالحكم فيه أشد، و قد قيل بوجوب التحرّز عنه و لو مع عدم وجوبه في غيره من الأدخنة، و يستدل له بوجوه.
منها صدق الشرب على استعماله في عرف أهل اللسان في هذه الأعصار و ان لم يكن هذا المشروب في زمان صدور النهي عن الشرب، لكن النهي عنه يشمل ما يتحقق بعد صدور الخطاب، إذ الحكم بترك الشرب لا يختص بزمان الصدور، بل هو عام الى يوم القيام على نهج القضايا الحقيقية هكذا كلما وجد و كان على تقدير وجوده مما يصدق عليه مفهوم الشرب فهو حرام على الصائم، و من المعلوم عن عرف أهل اللسان ان استعمال التتون على النحو المتعارف مما يصدق عليه الشرب فيكون حراما على الصائم، و هذا الوجه مما لا بأس به و ان لم يخلو عن البعد، لانصراف الشرب عن امتصاص غير المائع، اما لأجل وضعه لامتصاص المائع، أو لانصرافه إلى مصّه لو كان موضوعا لمطلق المص، (و منها) ان استعماله بواسطة الاعتياد و التلذذ يقوم مقام القوت، و يكون أشد من الغبار و هذا الوجه محكي عن كشف الغطاء، و لا بأس به أيضا.
(و منها) استقرار سيرة المسلمين على الاجتناب عنه.
(و منها) انه ما ح لصورة الصوم بحسب ارتكاز المتشرعة بحيث يرون فاعله مفطرا غير صائم، و هذا مما لا ينبغي إنكاره، و ان كان منشئه ارتكاز مفطريته منهم بحيث يعاملون معه معاملة الأكل و الشرب و هذه الوجوه و ان لم يسلم شيء منها من المناقشة، الا ان تعاضد بعضها ببعض يوجب الاطمئنان بوجوب التحرز عنه، و كون التجنب عنه موافقا مع الاحتياط اللازم مراعاته في الدين، و ان مراعاته في ترك استعماله الزم من مراعاته في التجنب عن الغبار و البخار و الدخان الغليظ و اللّه العاصم.
(الأمر السابع) لا بأس بما يدخل في الحلق غفلة أو نسيانا أو قهرا، أو بظن عدم الوصول، و نحو ذلك مما لا يكون دخوله فيه عمديا، و هذا في صورة الغفلة و النسيان