مصباح الهدى في شرح العروة الوثقى - الآملي، الشيخ محمد تقى - الصفحة ١٠٩ - التاسع من المفطرات الحقنة بالمائع
الصائم لا يجوز له ان يحتقن، يشعر بالعلية فيكون بين الصوم و الاحتقان الذي هو نقيض المعلول منافاة و ثبوت احد المتنافيين يقتضي عدم ثبوت الأخر و ذلك يوجب عدم الصوم عند ثبوت الاحتقان، و أورد عليه في المدارك بان المعلول للصوم هو عدم جواز الاحتقان لا الاحتقان نفسه و نقيض عدم جوازه هو جوازه لا وجوده فما هو المنافي له هو جواز الاحتقان لا الاحتقان نفسه، و أنت تعلم ما في هذه الاستدلال من التكلف مع الغنى عنه بما تقدم من استفادة المانعية من هذه النواهي لظهورها في مانعية متعلقها عن صحة المأمور به، و به يبطل ما أورده عليه في المدارك حيث انه مع استفادة المانعية لا يبقى محل للقول بعدم منافاة الصوم مع الاحتقان كيف و الا يلزم وجود الشيء مع المانع عن تحققه و هو خلف بل على ما ذكرنا المترتب على الوصف من أول الأمر هو الوضع أعني مانعية الاحتقان عن الصوم لا التكليف اعنى عدم جواز الاحتقان، فالاستدلال كالايراد عليه كلاهما ساقطان لا معول عليهما، و كيف كان فلا ينبغي الإشكال في فساد الصوم بالاحتقان بالمائع لانصراف الاحتقان بخصوص المائع، و على تقدير إطلاقه فيقيد بالمائع للموثق المصرح فيه بنفي البأس عن الجامد، و اختصاص المائع بدعوى الإجماع على عدم جوازه، و لا فرق فيه بين ان يكون مع الاضطرار اليه و عدمه، لتصريح الصحيح المتقدم على ان الصائم لا يجوز له الاحتقان في صورة العلة و الحاجة الى الاحتقان، و من هنا يظهر صحة ما ادعيناه من استفادة المانعية من هذا النهي، إذ الحرمة التكليفية لا تجتمع مع الحاجة و العلة الى الاحتقان، بخلاف الوضع حيث انه يجتمع مع الاضطرار، و اما ثبوت الكفارة به فيما إذا كان محرما عند عدم الاضطرار فسيأتي البحث عنه في مبحث الكفارة فانتظر هذا كله في الاحتقان بالمائع، و اما بالجامد فالمشهور على نفى البأس عن الاحتقان به فلا يكون حراما و لا موجبا للقضاء و لا للكفارة، خلافا للحكمي عن المعتبر فإنه حرمه خاصة و عن العلامة في المختلف فأوجب به القضاء خاصة و عن غير واحد من الفقهاء فأوجبوا به القضاء و