مصباح الهدى في شرح العروة الوثقى - الآملي، الشيخ محمد تقى - الصفحة ٢٨٦ - الثاني العقل
عدمه فلعله مما انعقد الإجماع على فسادها، و قد حققنا القول في ذلك في الزكاة، و كيف كان لو أسلم الكافر في أثناء النهار، و المرتد عاد إلى الإسلام بالتوبة في أثنائه، فإن كان بعد الزوال فلا إشكال في بطلانه و وجوب الإمساك عليه في بقية النهار تأدبا، و وجوب القضاء عليه فيما يجب عليه القضاء كما في المرتد، و ان كان قبل الزوال ففي صحة صومه و عدمها قولان، و المحكي عن المبسوط و الحلي و المحقق هو الصحة، لما دل على تأثير النية في أثناء النهار قبل الزوال، و المحكي عن العلامة و الشهيد و غيرهما هو البطلان، و اختاره في الجواهر، و عليه المصنف (قده) في المتن، لان اشتراط الإسلام في صحة الصوم يوجب اعتباره في كل جزء من اجزائه بحيث لو انتفى في جزء منه لانتفت الصحة، و لا يصح القول بصحة جزء و بطلان جزء أخر لأن الصوم لا يتبعض، و قياس المقام بما إذا أثر النية في أثناء النهار قبل الزوال باطل، لانه مع الفارق، بل المقام من قبيل ما إذا أبطل صومه قبل الزوال بمبطل ثم أراد تجديد النية قبل الزوال، و هذا هو الأقوى كما لا يخفى، و اما بطلان الصوم بالارتداد كما إذا عقد الصوم مسلما ثم ارتد ثم عاد إلى الإسلام قبل ان يتناول مفطر ففيه قولان، أقواهما البطلان، و سيأتي وجهه في المسألة الاولى من فصل أحكام القضاء.
[الثاني العقل]
الثاني العقل فلا يصح من المجنون و لو أدوارا و ان كان جنونه في جزء من النهار، و لا من السكران، و لا من المغمى عليه، و لو في بعض النهار و ان سبقت منه النية على الأصح.
في هذا المتن أمور، (الأول) يشترط في صحة الصوم كسائر العبادات العقل، فلا يصح من المجنون بلا خلاف فيه كما عن غير واحد، و لحديث رفع القلم المروي عن على عليه السّلام عن النبي صلّى اللّه عليه و آله انه قال: رفع القلم عن ثلاثة، عن المجنون حتى يفيق، و عن الصبي حتى يبلغ، و عن النائم حتى ينتبه، و ان كان رفع القلم دالا على عدم الوجوب لا على نفى الصحة، و لذا يصح من النائم من غير اشكال كما سيأتي، و لا فرق في الجنون الرافع للصحة بين كونه إطباقيا، أو أدواريا، كان في تمام النهار، أو في جزء منه، سبق منه النية قبل الفجر في حال عقله، أم لا، كانت إفاقته منه قبل الزوال مع تجدده