مصباح الهدى في شرح العروة الوثقى - الآملي، الشيخ محمد تقى - الصفحة ٢٨٥ - الأول الإسلام و الايمان
معرفته في قبول الاعمال، و قد عنون لها في الوسائل بابا كالمروي عن العلل عن الصادق عليه السّلام انه كتب الى مفضل كتابا و فيه انما يتقبل من العباد العمل بالفرائض التي افترضها اللّه تعالى على حدودها مع معرفة من دعى اليه قال: و ان صلى و ان زكى و حج و اعتمر و فعل ذلك كله بغير معرفة من افترض اللّه طاعته فلم يفعل شيئا من ذلك و لم يصل و لم يصم و لم يزك و لم يحج و لم يعتمر و لم يغتسل من الجنابة و لم يتطهر و لم يحرم للّه حراما و لم يحل له حلالا و ليس له صلاة و ان ركع و ان سجد و لا زكاة له و لا حج و انما ذلك كله بمعرفة رجل أمر اللّه تعالى على خلقه طاعته، و أمر بالأخذ عنه، فمن عرفه و أخذ منه أطاع اللّه، و نحوه غيره، و الانصاف عدم دلالة هذه الاخبار أيضا على اشتراط الإسلام في الصحة بمعنى كونه مسقطا للإعادة و القضاء، و ان دلت على اعتبار الولاية في القبول بمعنى ترتب الأثر على العمل في الآخرة:
و من الثالث اعنى الاستدلال بالوجوه و الاعتبار ما استدلوا لاشتراط الإسلام في صحة العمل كاشتراط الطهارة في صحة الصلاة مثلا بامتناع نية القربة عن الكافر، لامتناع حصول القرب له، و فيه ان امتناع حصول القرب لا يوجب امتناع نية التقرب، لاحتمال إمكان حصوله له، و معه فيحصل منه نيته، مع ان المعتبر في صحة العبادة هو قصد امتثال الأمر لا قصد التقرب فقط، و ان أمكن ان يكون الداعي لقصد الامتثال هو قصد التقرب و قصد الامتثال ممكن ممن يعتقد بوجود الرب الآمر له و ان كان كافرا، بل ممن يعتقد برسالة محمد صلّى اللّه عليه و آله و كان كافرا أو مرتدا لإنكاره ضروريا من الضروريات للدين، و بالجملة فهذه الأدلة مما لا يمكن ان يثبت بها اعتبار الإسلام في صحة العبادات بمعنى كونه معتبرا في سقوط الإعادة و القضاء، لكن الإجماع المحصل و المنقول كاف في اعتباره و عليه فلا يصح الصوم من الكافر و ان وجب عليه، و قد فصلنا الكلام في ذلك في كتاب الزكاة في المسألة السادسة عشر و مما ذكرناه يظهر ان الأمر في اعتبار الايمان بالمعنى الأخص في مقابل المخالفين أشكل، لأن الأدلة المتقدمة لا تكون وافية في إثبات اعتباره، و ليس إجماع على اعتباره أيضا، بل هو مما فيه الخلاف فعن غير واحد صحة عبادات المخالفين إذا تعقبت بالاستبصار منهم على نحو الشرط المتأخر، نعم مع