مصباح الهدى في شرح العروة الوثقى - الآملي، الشيخ محمد تقى - الصفحة ٩٣ - مسألة ٥٦ - نوم الجنب في شهر رمضان في الليل
حتى يصبح فعليه عتق رقبة أو إطعام ستين مسكينا و قضاء ذلك اليوم و يتم صيامه، و لعل المتمسك بهذين الخبرين أيضا يتمسك بإطلاقهما، و فيه ان عدم إطلاقهما أظهر من الصحيحين الأولين كما لا يخفى.
و استدل الشيخ الأكبر في رسالة الصوم بأن النائم مترددا كالمستيقظ مترددا الى ان يفجأه الصبح، و قد اتفقوا على ان من بات عازما على ترك الصوم أو مترددا فيه فسد صومه لترك تبييت النية ليلا، و لا ريب في ان المتردد في الغسل متردد في النية للصوم الصحيح، فالنائم على التردد في الغسل إذا فاجأه الصبح فهو كالباقي مستيقظا الى الفجر مع التردد في الغسل و في الصوم، و عليه القضاء، و لا فرق في ذلك بين ما إذا اعتاد الانتباه و عدمه، إذ مع عدم العزم على الغسل لا فرق بين اعتياده للانتباه و عدمه إذا لم يتفق الانتباه بل بقي نائما الى ان طلع الفجر، إذ الاعتياد للانتباه انما يفيد إذا كان علمه بذلك موجبا لعزمه على الغسل بعد الانتباه، و مع بقائه على النوم مترددا يكون كالباقي مترددا الى الصبح مستيقظا كما لا يخفى، هذا ما يستفاد من عبارته المشوشة في هذا المقام، الا ان المستفاد منها هو فساد الصوم من جهة الإخلال بنية الصوم في الليل الى ان طلع الفجر، لا من جهة الإتيان بالمفسد و هو البقاء على الجنابة عمدا الى الصبح، فاللازم مما حققه قده هو بطلان الصوم بالنوم في الليل جنبا مترددا الى الصبح و وجوب القضاء عليه دون الكفارة لأن الفساد الناشئ من الإخلال بالنية يوجب القضاء دون الكفارة كما سيأتي، مع انه قده يصرح بان عليه القضاء و الكفارة، و لعله الى ما ذكره الشيخ قده يرجع ما حققه بعض المحققين [١] في توجيه استدلال المحقق قده في المعتبر، حيث استدل لفساد الصوم إذا نام غير ناو للغسل بان مع العزم على ترك الاغتسال يسقط اعتبار النوم، و أورد عليه بان عدم نية الغسل أعم من العزم على ترك الاغتسال، و أجاب عنه المحقق المذكور قده في مصباحه بان ما يسقط اعتبار النوم هو عدم العزم لا العزم على العدم، و تعبير المحقق في المعتبر بالعزم على العدم اما من باب التمثيل. بملاحظة ان الحكم مع العزم على الترك أوضح، أو من باب التوسع بإرادة الترك الاختياري من
[١] هو المحقق الهمداني قده صاحب مصباح الفقيه.