مصباح الهدى في شرح العروة الوثقى - الآملي، الشيخ محمد تقى - الصفحة ٩٤ - مسألة ٥٦ - نوم الجنب في شهر رمضان في الليل
قوله مع العزم على ترك الاغتسال لا خصوص الترك المسبوق بالعزم عليه، و لا يخفى انه لو لا إرجاعه الى ما حققه الشيخ قده من فساد الصوم للإخلال بنيته، ليرد عليه بان مع عدم العزم على الغسل لا يصير الإصباح جنبا في حالة النوم اختياريا، لكي يدخل في البقاء على الجنابة الى الفجر عمدا، بخلاف النوم مع العزم على العدم، و هذا لعله ظاهر مع ان هذا التوجيه يخالف مع ظاهر التعبير لما في المعتبر، و كيف كان فالحق بطلان الصوم و وجوب قضائه فيما إذا نام الجنب مع عدم العزم على الغسل بعد الانتباه و اتفق استمرار نومه الى الفجر فيما إذا احتمل الانتباه و كان معتادا له.
(الثالث): إذا نام الجنب في الليل مع الذهول و الغفلة عن الغسل، و في كونه كمن نام مع التردد في الغسل و عدم العزم عليه، أو كمن عزم عليه وجهان ظاهر غير واحد من الفقهاء هو الأول، و لعل الأخير أقوى، و ذلك لان شمول النصوص المتقدمة التي استدل بها لفساد الصوم مع التردد في الغسل لهذه الصورة التي يكون المكلف غافلا عن الجنابة رأسا أخفى و لا منافاة بين نومه هذا و بين نية الصوم أيضا، لإمكان ارتكاز نية الصوم مع الغفلة عن هذ المفطر لغفلته بحيث لو كان متوجها اليه لكان ينوي الإمساك عنه فإنه يكون ناويا للإمساك عنه إجمالا، و هو كاف في صحة الصوم كما تقدم في مباحث النية، و هذا بخلاف صورة التردد في الغسل، حيث انه لمكان التفاته اليه لا يكون ناويا للإمساك عنه لا تفصيلا و لا إجمالا.
(الرابع): ما إذا نام عازما على الاغتسال حين الاستيقاظ مع احتمال انتباهه و اعتياده عليه و استمر نومه الى الصباح فلا يخلو اما يكون النوم هو النومة الأولى بعد العلم بالجنابة، أو يكون النومة الثانية أو الثالثة، فإن كانت النومة الأولى فالمشهور بين الأصحاب صحة صومه و عدم وجوب شيء عليه من القضاء و الكفارة و صرح جماعة بعدم الخلاف فيه و عن الخلاف الإجماع عليه، و يدل عليه من الاخبار صحيح معاوية بن عمار عن الصادق عليه السّلام في الرجل يجنب من أول الليل ثم ينام حتى