مصباح الهدى في شرح العروة الوثقى - الآملي، الشيخ محمد تقى - الصفحة ٩٦ - مسألة ٥٦ - نوم الجنب في شهر رمضان في الليل
ان يغتسل أنه أخر الغسل عن النوم فلا يأبيان عن التقييد و هذا الاحتمال فيهما و ان كان خلاف الظاهر منهما، لكنه جار فيهما، يمنع عن نصوصيتها فيما ذكر، بحيث لا يقبلان التقييد، و اما بدعوى حملهما على ما إذا لم يكن عازما على الغسل لو سلم صراحتهما في إرادة استمرار النومة الأولى المانعة عن تقييدهما بما عدا النومة الاولى لو أمكن حملهما على ما إذا لم يكن عازما عليه، و اما بدعوى الفرق بين الجنابة بغير العمد مثل الاحتلام و الجنابة بالاختيار بالفساد في الأول و الصحة في الأخر، لظهور موثق سماعة في الجنابة بالاحتلام، و حمل إطلاق صحيح ابن مسلم عليه لعدم إبائه عنه، و ظهور صحيح ابن عمار في الجنابة بالاختيار، فلا معارضة بينهما بناء على صحة الفرق بين الجنابتين كما قيل به، و اما بطرحهما بالاعراض عنهما و انطباق عمل المشهور على معارضهما، و هو صحيح معاوية بن عمار كما هو المختار عندنا من سقوط الخبر عن الحجية بالإعراض عنه، و كيف كان فلا محيص عن متابعة المشهور و لزوم الأخذ بصحيح ابن عمار و العمل عليه، و قد يستدل للمطلوب بصحيح ابن ابى يعفور عن الصادق عليه السّلام في الرجل يجنب في شهر رمضان ثم يستيقظ ثم ينام حتى يصبح قال عليه السّلام يتم صومه و يقضى يوما أخر و ان لم يستيقظ حتى أصبح أتم صومه و جاز له، و لا يخفى ما فيه، فان الظاهر من قوله يجنب ثم يستيقظ ثم ينام، هو كون الجنابة المسئول عن حكمها هي بالاحتلام، و انه يعلم بالاستيقاظ عن نومة التي احتلم فيها و ان النوم بعد الاستيقاظ عن النومة التي احتلم فيها هو النوم الأول بعد العلم بالجنابة، و قد حكم عليه السّلام فيه بالقضاء، و ان ما حكم فيه بالجواز له و عدم وجوب القضاء هو الإصباح بالنوم الذي احتلم فيه و يكون الإصباح بالجنابة قبل العلم بها، فيصير المستفاد من الصحيح وجوب القضاء في النوم الأول بعد العلم بالجنابة و عدم وجوبه في النوم الذي احتلم فيه و هو النوم قبل العلم بالجنابة، و لا يخفى ان هذا الصحيح بهذا الظاهر يعارض مع صحيح ابن عمار، اللهم الا ان يقال بالفرق