مصباح الهدى في شرح العروة الوثقى - الآملي، الشيخ محمد تقى - الصفحة ١٢٦ - فصل في اعتبار العمد و الاختيار في الإفطار
و الكذب و ما ورد في وجوب القضاء على من أفطر قبل الغروب معللا بأنه أكل متعمدا الدال على ان المفطر من الأكل هو ما يكون عن العمد، ففي خبر سماعة و ابى بصير عن الصادق عليه السّلام في قوم صاموا شهر رمضان فغشيهم سحاب السود عند غروب الشمس فرأوا أنه الليل فأفطر بعضهم ثم ان السحاب انجلى فإذا الشمس فقال: على الذي أفطر صيام ذلك اليوم ان اللّه عز و جل يقول ثُمَّ أَتِمُّوا الصِّيٰامَ إِلَى اللَّيْلِ فمن أكل قبل ان يدخل الليل فعليه قضائه لأنه أكل متعمدا، و غير ذلك من الاخبار الواردة في موارد شتى، (الثالث) المستفاد من بعض هذه الاخبار اعتبار العمد في الأكل و الشرب، و عن بعضها اعتباره في الجماع و عن بعضها اعتباره في القيء و عن بعضها في الكذب على اللّه و رسوله و الا جمع منها ما هو المحكي عن فقه الرضا حيث قد ذكر فيه الإمساك عن الكذب على اللّه و رسوله و الأكل و الشرب و الجماع و الارتماس في الماء و القيء بالاختيار الى ان قال: و ان نويت الصوم و لم تقع شيئا من هذه الأمور عمدا فقد أديت ما وجب عليك في الصوم و يقبل اللّه منك بفضله، و ان نسيت و أكلت و شربت أتممت الصوم و ليس عليك قضائه انتهى بمعناه، هذا و لكن الأصحاب كما في الحدائق قاطعون بعموم الحكم في الجميع، و يمكن ان يستدل للعموم بعدم القول بالفصل و انسباق عدم الخصوصية في الموارد المنصوصة و استفادة علية النسيان من حيث انه نسيان فيطرد في الجميع من صحيح محمد بن قيس و فيه كان أمير المؤمنين عليه السّلام يقول: من صام فنسي و أكل و شرب فلا يفطر من أجل أنه نسي فإنما هو رزق رزقه اللّه تعالى فيتم صيامه، فان في قوله عليه السّلام من أجل أنه نسي إشعار بكون المنشأ لعدم الإفطار و إتمام الصيام هو النسيان في التناول و لو كان التناول غير الأكل و الشرب من بقية المفطرات.
(الأمر الرابع) المعروف على انه لا فرق في بطلان الصوم بارتكاب احدى مفطراته عمدا و عدم بطلانه بارتكابها من غير عمد بين أقسام الصوم من الواجب المعين و الموسع و المندوب و صوم شهر رمضان و غيره، الا ما تقدم من البقاء على الجنابة جهلا بها في قضاء شهر رمضان من بطلانه، و ما تقدم في نسيان الجنابة في شهر رمضان بلا خلاف