مصباح الهدى في شرح العروة الوثقى - الآملي، الشيخ محمد تقى - الصفحة ١٢٨ - فصل في اعتبار العمد و الاختيار في الإفطار
هي الاجتناب عن ارتكاب المفطرات عمدا و ليس القول به مع قيام الدليل عليه بمستنكر بعد كون حقيقته من الأمور الاعتبارية التي يصح اعتبارها فيمن بيده الاعتبار كيف يشاء و على حسب ما يراه من المصلحة، و اما الاستدلال بصحيحة ابن مسلم فان ما افادوه في تقريب الاستدلال بها على فساد تناول المفطر أعني الأربعة المذكورة فيها سهوا من قولهم، و معنى الضرر هو عدم انعقاد الصوم مع ارتكاب شيء من هذه الأربعة عمدا أو سهوا و ان كان يصح الا انه مع الغض عما يدل على عدم الضرر بارتكاب هذه الأربعة سهوا، و اما بالنظر اليه فالمستفاد من الصحيحة مع ما يدل على عدم الإضرار بارتكاب هذه الأربعة سهوا هو عدم انعقاد الصوم مع ارتكاب شيء من هذه الأربعة عمدا فقط، و هذا أيضا مما ليس فيه حزازة بعد قيام الدليل عليه، و العمدة في المقام تمامية إطلاق ما يدل على عدم الفساد بارتكاب المفطر سهوا بالنسبة إلى أقسام الصوم، مع تصريح خبر ابى بصير بعدم الفساد في نسيان الأكل و الشرب في صوم النافلة، و معه فالقول بالفساد كأنه اجتهاد في مقابل النص و اللّه العالم.
(الأمر الخامس) اختلف في فساد الصوم و وجوب القضاء و الكفارة به بارتكاب احدى مفطراته جهلا بحكمها و مفطريتها و عدمه على أقول خمسة، ١- و هو المعروف منها و هو الفساد، و عدم الفرق بين العالم و الجاهل بها، و في المدارك نسبته إلى الأكثر و ربما ينسب الى المشهور، ٢- و عن الشيخ في موضع من التهذيب و الحلي انه لو جامع أو أفطر جاهلا بالتحريم فلا يجب عليه شيء، و احتمله في المنتهى إلحاقا للجاهل بالناسي، ٣- و عن المحقق في المعتبر التفصيل بين القضاء و الكفارة بوجوب الأول و عدم وجوب الأخير، ٤- و في الجواهر التفصيل بين الجاهل المتنبه المقصر في ترك السؤال و بين غيره بوجوب القضاء و الكفارة في الأول، و وجوب القضاء دون الكفارة في الأخير، ٥- و في رسالة الصوم للشيخ الأكبر قده هذا التفصيل الأخير بوجوب القضاء و الكفارة معا في المتنبه مثل ما اختاره في الجواهر، لكن مع عدم وجوب شيء منهما في القاصر،