مصباح الهدى في شرح العروة الوثقى - الآملي، الشيخ محمد تقى - الصفحة ٢٥٤ - السادس الأكل إذا أخبره مخبر بطلوع الفجر
مع غيره على نظره، ثم ان مقتضى ترك الاستفصال في صحيح العيص هو وجوب القضاء مطلقا و لو مع عجز المتناول عن المراعاة و هو كك لكون ثبوت القضاء مع العجز عن المراعاة هو المطابق مع القاعدة، مضافا الى ان تكليف العاجز عن المراعاة هو الرجوع الى الغير و لم يفعل، الا ان يقال: بان مخالفته معه لظن كذبه سخرية، فيكون وجود الخبر عنده كعدمه، و مع عجزه عن المراعاة و ظنه ببقاء الليل و عدم خبر يصح ركونه اليه لا يجب عليه القضاء بلا خلاف فيه، و انما يجب القضاء على العاجز إذا تمكن من الرجوع الى الغير حيث انه فحصه حينئذ، هذا تمام الكلام في حكم القضاء لو لم يلتفت الى اخبار المخبر بالطلوع ظنا منه كذبه للرجل سخرية، و اما عدم الكفارة فلعدم ما يدل على وجوبها، مع ما تقدم من كون ثبوتها في مورد العمد في الإفطار المنتفي في المقام، و في الجواهر و الجميع مشتركون في نفيها بالأصل انتهى، و ظاهر الجميع عدم الفرق في نفيها بين وحدة المخبر، كما هو مورد الصحيح و بين تعدده، و عدالته و فسقه، خلافا لجماعة فاستقربوا الكفارة باخبار العدلين، و عن بعضهم باخبار العدل الواحد أيضا، و التحقيق ان يقال: اما إذا كان المخبر عدلين فلا يخلو اما ان يظن بها السخرية و الهزل أولا، فعلى الأول ففي وجوب الكف استنادا الى قولهما و عدمه وجهان: من أصالة عدم السخرية و بناء العقلاء على كون المخبر بخبر في مقام الجد في الاخبار، و من عدم ثبوت كون أخبارهما بينة شرعية حتى يترتب عليها الأثر من وجوب الكف و وجوب القضاء لو ترك الإمساك، و الأقوى هو الأخير، لأن أكثر ما يمكن ان يستفاد منه حجية البينة من الايات و الروايات انما تدل على وجوب تصديق العادل، و عدم الاعتناء باحتمال كذبه، من غير نظر لها إلى إلغاء احتمال هزله و سخريته فيما لم تكن السخرية معصية، و نتيجة ذلك عدم دلالة أدلة حجية البينة فيما لم يحرز كون المخبر في مقام الجد في الاخبار، و ان كان الأصل الجاري في رفع كونه في مقام الهزل هو ظهور حال المتكلم في مقام الجد في الاخبار، لكنه لا يرفع به الشك في الهزل، و ما لم يرفع لا يثبت البينة، و خبر العدل حتى تثبت