مصباح الهدى في شرح العروة الوثقى - الآملي، الشيخ محمد تقى - الصفحة ٢٥٣ - السادس الأكل إذا أخبره مخبر بطلوع الفجر
يتم يومه و يقضى. و في رسالة الشيخ الأكبر (قده) ان إطلاق النص و الفتوى يقتضي عدم الفرق في ثبوت القضاء بين كون الأكل بظن كذب المخبر بعد النظر، أو من دون نظر، ثم قال: و يشكل الأول من جهة عموم منطوق صدر الموثقة السابقة (يعني موثقة سماعة) الدال صدرها على عدم القضاء مع المراعاة، أقول ظاهر صحيح العيص: هو كون الإفطار عند اخبار المخبر بطلوع الفجر مع ترك مراعاة المفطر، كما يظهر من قوله: عن رجل خرج في رمضان و أصحابه يتسحرون في بيت و نظر الى الفجر، لان مراعاة الآكل للفجر أيضا تتوقف على خروجه من البيت، و لا تنفع مراعاته قبل ذلك، لان المراعاة التي توجب سقوط القضاء هي ما كانت يقع الأكل بعدها متصلا بها، بحيث يسند إليها عرفا، و الظاهر من الصحيح عدم وقوعها من الآكل بهذه الصفة، ثم لو سلم إطلاق الصحيح و شموله لما صدر النظر من الآكل فربما يقال:
بمعارضته مع صدر موثقة سماعة بالعموم من وجه فيتساقطان، و يكون المرجع عموم وجوب القضاء، و ما تقتضيه القاعدة من وجوبه مع فساد الصوم، و يمكن منع ذلك، لان اخبار الغير بالطلوع يوجب تزلزل المراعاة الصادرة منه المحوج إلى إعادتها، لأن الظاهر من سقوط القضاء بالمراعاة انما هو من جهة عدم تقصير المتناول في تناول المفطر، كما يظهر من ذيل تلك الموثقة، و من المعلوم ان طرح اخبار الغير لا من جهة احتمال الكذب، بل من جهة احتمال السخرية المدفوع شرعا بالأصل، و الاتكال على نظره السابق أيضا تقصير، فح لا ينتهي الى معارضة الموثقة مع الصحيح، مع انه على تقدير تسليم المعارضة تكون العبرة عند مخالفة نظر الآكل مع نظر غيره الى نظره نفسه، كما يدل عليه مضمرة سماعة المروية في الكافي و الفقيه و التهذيب قال سألته عن رجلين قاما فنظر الى الفجر فقال أحدهما: هو ذا و قال الأخر ما أرى شيئا، قال: فليأكل الذي لم يتبين له الفجر و ليشرب، و قد حرم على الذي زعم انه راى الفجر، لان اللّه عز و جل يقول وَ كُلُوا وَ اشْرَبُوا حَتّٰى يَتَبَيَّنَ لَكُمُ الْخَيْطُ الْأَبْيَضُ مِنَ الْخَيْطِ الْأَسْوَدِ مِنَ الْفَجْرِ، فانظر كيف جعل المدار عند مخالفة نظر الآكل