مصباح الهدى في شرح العروة الوثقى - الآملي، الشيخ محمد تقى - الصفحة ٤٠٣ - مسألة ٨ - الأسير و المحبوس إذا لم يتمكنا من تحصيل العلم بالشهر عملا بالظن
اما مع تبين الموافقة فواضح حيث ان صومه وقع في محله بلا خلل فيه لا في نيته حيث نوى الصوم الواجب أداء، و لا في المنوي حيث كان الواجب عليه هو صوم شهر رمضان أداء. و اما مع استمرار الاشتباه فبالإجماع كما ادعاه غير واحد من الأصحاب، و دلالة خبر عبد الرحمن المتقدم في الأمر الأول الذي فيه فان كان الشهر الذي صامه قبل شهر رمضان لم يجزه حيث ان الحكم بعدم الاجزاء في هذه الصورة يدل على الاجزاء فيما عداه. و لو تبين الخلاف فان كان الصوم واقعا قبل شهر رمضان فيجب عليه الإتيان في شهره، و هذا مع ظهوره مما قام عليه الإجماع و صريح ما في خبر عبد الرحمن: و ان كان بعد شهر رمضان يكون مجزيا عن صوم شهر رمضان قضاء بالإجماع و النص أيضا حيث ان في الخبر المذكور:
و ان كان بعد رمضان اجزئه، و قد يشكل عليه بان شرط صحة القضاء نيته تعيينا و هو لم ينو القضاء بل انما نوى الأداء، و لكنه مندفع بأنه اجتهاد في مقابل النص، مع انه لا يجب تعيين الأداء و القضاء بل و لا الوجوب و الندب بل لو نوى شيئا منهما في محل الأخر صح إذا لم يكن على وجه التقييد كما مر في مبحث النية في الصوم و في الوضوء و الغسل مفصلا، و في الجواهر و يمكن التخلص منه بما قيل من أنه ينوي الوجوب عما في ذمته فان كان ذلك الشهر شهر رمضان اجزئه ذلك، و ذلك للاكتفاء بنية القربة، و ان كان ما بعده تعين كونه قضاء لانه هو الثابت في الذمة أقول: نية الوجوب عما في الذمة تتوقف على إحراز اشتغال الذمة، و مع احتمال تقدمه على شهر رمضان لم يحرز اشتغال الذمة الا على تصوير الواجب المعلق المستحيل.
(الأمر الخامس) حكى في المدارك عن بعض العامة انه فيما لم يحصل الظن بشهر رمضان لا يلزمه الصوم لانه لم يعلم دخول شهر رمضان و لا ظنه ثم قال: و هو محتمل انتهى، لكن في الجواهر نسب الميل إليه الى بعض المحققين من مشايخه و لم يعينه، و يحتمل ان يكون مراده هو صاحب المدارك، و كيف كان فيمكن ان يكون منشأ احتمال عدم الوجوب كون المقام من قبيل ما كان المعلوم بالإجمال مرددا بين الأمور التدريجية التي يكون وجود بعض