مصباح الهدى في شرح العروة الوثقى - الآملي، الشيخ محمد تقى - الصفحة ٢٦٣ - الثامن الإفطار لظلمة قطع بحصول الليل منها فبان خطائه
بناء على إرادة غيبوبة الشمس بحسب العلم و الاعتقاد من قوله: إذا غاب القرص، لا بحسب الواقع، و الا لم يكن معنى للرؤية بعده، و ذكر الرؤية قرينة على ارادة تحقق الغيبوبة بحسب العلم لا بحسب الظن، فإن إطلاق الغيبة ظاهر في تحققها عنده، و المظنون غير متحقق، و المضي، في قوله عليه السّلام: و مضى صومك كناية عن الصحة و عدم وجوب القضاء، كما عبر به عن الصحة في موارد اخرى، و يشهد بذلك مقابلته مع إعادة الصلاة بقوله عليه السّلام. أعدت الصلاة. و حمله على البطلان بان يكون المراد من مضيه زواله اى فساده و ذهابه، أو ان المراد منه مضى وقته و عدم إمكان إعادته لأن القضاء بأمر مستأنف، و هذا بخلاف الصلاة فإن وقتها باق يمكن إعادتها في وقتها بعيد في الغاية، و مخالف مع ظاهر الخبر بلا نهاية، و الخبر بظهوره يدل على عدم القضاء عند الإفطار بالعلم بغيبوبة الشمس إذا انكشف خلافه، و يكون معمولا به قد عمل به المشهور و لا معارض له فيجب الأخذ به.
أقول: هذا ما قيل أو يمكن ان يقال في الاستدلال للقولين، و الأقوى هو الأخير أي عدم وجوب القضاء، و ذلك لقوة دلالة خبري زرارة و الشحام بالتقريب المتقدم مع صحة سند خبر زرارة و موافقتها مع المشهور و تأيد مضمونها بالأولوية عن عدم القضاء في صورة الظن بالدخول، و تقييد إطلاق ما دل على وجوب القضاء بهما، و صحة الاستناد إليهما في مخالفة القاعدة فيما يقتضيه من انتفاء حقيقة الصوم بترك الإمساك في جزء من النهار كما يخرج عما يقتضيه القاعدة في ترك الإمساك سهوا أو نسيانا لقيام الدليل عليه، و ليس في البين ما يعارض الخبرين إلا خبر سماعة بالتقريب المتقدم، لكنه ضعيف، لكون سماعة واقفيا، و لا جابر له مضافا الى ما قيل من ذهاب المشهور على خلافه، فهو موهون بالاعراض و لو كان صحيحا فضلا عن كونه ضعيفا محتاجا الى الجبر، و لكن الاحتياط مما لا ينبغي تركه.
(الأمر الثاني) لو أفطر مع عدم علة في السماء لظلمة شك بها في حصول الليل، و لا ينبغي الإشكال في عدم جواز إفطاره و انه آثم به، لعدم جواز نقض اليقين بالشك، و يجب عليه القضاء من غير خلاف فيه، و في الجواهر بل الإجماع بقسميه عليه، و يدل