مصباح الهدى في شرح العروة الوثقى - الآملي، الشيخ محمد تقى - الصفحة ٢٩ - السادس إيصال الغبار الغليظ الى حلقه
في هذا المتن أمور: (الأول) المشهور على فساد الصوم بإيصال الغبار الى الحلق، أي الى ما يحكم معه بالإفطار بإيصال المفطر إليه في الجملة، و وجوب القضاء و الكفارة به، و عن الغنية و السرائر و التنقيح الإجماع عليه، و في الجواهر انه لم احد خلافا بين القائلين بعموم المفطر للمعتاد و غيره الا المحقق في المعتبر حيث انه مع ذهابه الى عموم المفطر تردد في فساد الصوم بإيصال الغبار الى الحلق، و المحكي عن السيد و اتباعه عدم الفساد، بناء على ذهابهم الى اختصاص المفطر من الأكل و الشرب الى المعتاد منهما، و الغبار من غير المعتاد.
و عن ابى الصلاح فساد الصوم به لكنه موجب للقضاء فقط من دون وجوب الكفارة به، و الأقوى ما عليه المشهور، لما عرفت من عدم الخلاف في الفساد الا من المحقق الذي تردد فيه لكون مخالفة السيد لأجل الخلاف في انحصار المفطر بالمعتاد، و حكاية الإجماع عليه من غير واحد من الأعيان، و إطلاق ما دل على مفطرية الأكل و عدم تقييده بالمعتاد إذ الغبار المتعدي إلى الحلق نوع من المتناولات و ان كان غير معتاد فيحرم و يفسد و تجب به الكفارة، و خبر المروزي قال: سمعته يقول إذا تمضمض الصائم في شهر رمضان أو استنشق متعمدا أو شم رائحة غليظة أو كنس بيتا فدخل في أنفه و حلقه غبار فعليه صوم شهرين متتابعين فان ذلك له مفطر كالأكل و الشرب و النكاح. فان قوله عليه السّلام:
فان ذلك له مفطر كالأكل و الشرب. صريح في كونه من المفطرات، مضافا الى ان إيجاب الكفارة بعد الحكم بالإفطار يلازم وجوب القضاء أيضا، لأن الكفارة لا تجب إلا بإفساد الصوم عمدا و هو موجب للقضاء و ان انفك وجوب القضاء عن وجوبها كما في بعض الموارد حسب ما يأتي، و إضمار الخبر غير مضر بحجيته بناء على ان يكون من جهة تقطيع الخبر كما هو الظاهر، و ربما يقال: بل و لو لم يكن كك لانجبار ضعفه الناشي عن الإضمار بالعمل، و لكنه مندفع بان العمل يجبر ضعف الخبر المفروغ خبريته، و لو لم يكن الإضمار من ناحية التقطيع لم يحرز خبرية هذا الخبر حتى يجبر ضعفه بالإرسال، اللهم الا ان يحرز بالعمل خبريته أيضا فيرجع ح الى ان الإضمار ناش عن التقطيع في الخبر، أو يحرز خبريته بذكره في كتب الاخبار في عداد سائر الأخبار المروية عنهم عليهم السلام، إذ عدم