مصباح الهدى في شرح العروة الوثقى - الآملي، الشيخ محمد تقى - الصفحة ٣٢٧ - الأول و الثاني البلوغ و العقل
النية من ان النوم لا يخرج المكلف عن أهلية التكليف بل يكون حاله حال الجهل و الغفلة اللذين يرتفعان بالتكليف و يصير عالما و متذكرا، و هذا بخلاف الجنون و الإغماء و السكر، و اما قوله: و إذا صح وجب ففيه من منع الملازمة بينهما، إذ يمكن ان يكون صحيحا لتحقق شرط صحته، و لا يكون واجبا لانتفاء شرط وجوبه كما في عبادات الصبي بناء على شرعيته عن ملاك استحبابي فيها، فالملازمة بين الصحة و الوجوب هي أول الكلام.
و المحكي عن الاقتصاد هو عدم وجوب الإتمام أيضا و لو مع سبق النية، لكن مع وجوب القضاء عليه لصدق الفوت عليه، و لا يخفى ما فيه أيضا من عدم صدق الفوت مع عدم وجوبه عليه في وقته، و ان وجوب القضاء لا يدور مدار صدق الفوت، بل هو ينوط بقيام الدليل عليه، و حيث لا يدل على وجوبه دليل فالقول به قول بلا دليل، و مع الشك فالمرجع فيه هو البراءة.
فقد تبين ان الأقوال أربعة في المقام، و هي القول بعدم وجوب الإتمام في الوقت مطلقا، و لا القضاء في خارجه و هو ما ذهب اليه المشهور.
و القول بعدم وجوب الإتمام أيضا مع وجوب القضاء و هو المحكي عن الاقتصاد.
و القول بوجوب الإتمام مطلقا و لو مع عدم سبق النية، و هو المحكي عن المبسوط و الخلاف.
و القول بالتفصيل بين سبق النية و عدمه، و هو المحكي عن الوسيلة و قواه في المعتبر، و ان الأجود منها هو الأول، لكن الأحوط هو الإتمام مع الإتيان بالقضاء، لكي يوافق مع جميع الأقوال كلها.
(الأمر الثالث) لا فرق في الجنون الذي يرتفع معه التكليف بالصوم بين الإطباقي و الأدواري إذا كان دوره في النهار و لو في جزء منه، لإطلاق ما يدل على ارتفاعه معه.