مصباح الهدى في شرح العروة الوثقى - الآملي، الشيخ محمد تقى - الصفحة ٣٢٥ - الأول و الثاني البلوغ و العقل
عن النائم حتى يستيقظ، و نحوه غيره.
(الثاني) لا إشكال في وجوب الصوم على الصبي أو المجنون إذا كملا قبل طلوع الفجر بحيث يطلع عليهما الفجر و هما كاملان، كما لا إشكال في عدم وجوبه عليهما إذا كملا بعد الفجر بعد تناولهما المفطر و لو قبل الزوال، أو بعد الزوال و لو قبل تناول المفطر، انما الكلام فيما إذا كملا بعد الفجر قبل الزوال و قبل تناولهما شيئا من المفطرات، ففي عدم وجوب الصوم عليهما باستيناف النية من حين الكمال مطلقا، أو وجوبه كذلك، أو التفصيل بين سبق النية ليلا كما في الصبي إذا أصبح مع نية الصوم ثم كمل قبل الزوال، و من لم ينو الصوم ليلا بوجوب إتمام الأول، و عدم الوجوب في الأخير أقوال، و المشهور شهرة عظيمة كادت تكون إجماعا كما في الجواهر هو الأول، بل عن الحلي الإجماع عليه، و استدل له بان المستفاد من دليل اعتبار البلوغ و العقل في وجوب الصوم هو اعتبار تحققهما في جميع انات النهار بحيث لا يخلو آن منه عنهما، كما في اعتبار الخلو عن حدث الحيض و النفاس و مع خلو أول النهار من أحدهما لا يكون واجبا، و إذا لم يكن من أول النهار الى زمان حصول الكمال واجبا لا يصح ان يصير من زمان حصوله الى أخر النهار واجبا، لعدم صحة تبعيض صوم يوم واحد في الوجوب و عدمه، مضافا الى ان العقل شرط للصحة أيضا كما هو شرط للوجوب، و القطعة من الصوم الخالية عن عقل صائمه محكومة بالفساد، فلا يصح اتصاف قطعة الحاصل فيها العقل و البلوغ بالصحة، لأن الصوم الواحد لا يتبعض في الصحة و الفساد، و المحكي عن الوسيلة هو وجوب إكماله عليهما بعد حصول كمالهما و لو مع عدم سبق النية، و قواه في المعتبر، و مال إليه في المدارك، و استدل له في المحكي عن المعتبر بان الصوم ممكن في حقهما، و وقت النية باق، ثم أورد عليه بان الصبي لم يكن مخاطبا، و أجاب بأنه الآن يصير مخاطبا، و لو قيل بأنه لا يجب صوم بعض اليوم، قلنا إذا تمكن من نيته تسرى حكمها إلى أول النهار فلا يكون تبعيضا في الصوم، و لا يخفى ما فيه لان الكلام في إمكان الصوم عليهما، فإنه بعد اعتبار البلوغ و العقل في وجوب الصوم عليهما بل اعتبار العقل في صحته من أول النهار إلى أخره كما هو الفرض لا يكون الصوم ممكنا عليهما، و ليس لبقاء