مصباح الهدى في شرح العروة الوثقى - الآملي، الشيخ محمد تقى - الصفحة ٣٢٣ - مسألة ٣ - يشترط في صحة الصوم المندوب
ما فيه من الرجحان، أو بداعي الأمر الترتبي بناء على صحته، الا ان النهي عنه صار موجبا لبطلانه عند إتيانه بترك الواجب و لو مع عدم العصيان في تركه فيما كان موسعا، لأن النهي في العبادة يوجب فساده، و لا فرق في بطلان العبادة المنهي عنها بين ان يكون النهي عنها ناشيا عن مرجوحية متعلقة، أو عن إيجاب الإتيان به لترك ما هو الأهم، و لكن يرد عليه (قده) بان الرجحان الذاتي في الصوم و الصلاة لا بكفي في صحة اتيانهما عبادة، بل في التعبد بهما يلزم الإتيان بهما اما بداعي التقرب، أو بداعي امتثال الأمر بهما مع ان النذر يتعلق بالصوم المندوب بوصف الندب، لا به من حيث انه صوم و لو لم يكن مندوبا، كما ان الإجارة تتعلق به كك اى يصير الأجير مشغول الذمة بإتيانه بعنوان كونه صوما مندوبا عمن قصد إتيانه عنه فهو صوم مندوب عن المستأجر و ان كان واجبا على المؤجر بالإجارة، فالحق ان يقال: ان النذر يتعلق بالصوم بوصف كونه مندوبا، و ان نذر الصوم المنهي عنه باطل الا ان يقوم دليل على صحته، مثل ما قام على صحة إحرام قبل الميقات بالنذر لكن ليس في المقام دليل على صحة الصوم المندوب بالنذر قبل إتيان الصوم الواجب، و لازم ذلك عدم صحة إتيان المنذور قبل الإتيان بالصوم الواجب، سواء نذر التطوع على الإطلاق، أو في أيام معينة يمكن إتيان الواجب قبلها، اما على الأول فلان طبيعة الصوم التي تعلق بها النذر تكون جامعا بين ما يؤتى به بعد إتيان الصوم الواجب و ما يؤتى به قبله، لكن ما يؤتى به قبله يكون منهيا عنه و لا ينعقد النذر به، فمقتضى ذلك تضييق دائرة الطبيعة المنذورة عنها من حيث هي طبيعة، و تختص بما ينطبق على ما يؤتى به بعد إتيان الواجب و لا يصير الطبيعة من حيث هي طبيعة واجبة بالنذر حتى تخرج بسببه عن موضوع التطوع بالصوم، و على الثاني فكذلك إذ الصوم في وقت معين يمكن إتيان الصوم الواجب قبله أيضا مما يمكن ان يؤتى به بعد إتيان الواجب قبله، و ان يؤتى به قبله، لكن المأتي به قبله منهي عنه فلا يكون صحيحا، و المفروض عدم صحته بالنذر، فقهرا ينطبق المنذور على ما يؤتى به بعد إتيان الواجب قبله، و منه يظهر بطلان النذر رأسا فيما إذا نذر صوم يوم معين لا يمكن إتيان الواجب قبله، و يختص المنذور بالصوم المحرم فلا ينعقد لعدم قيام دليل