مصباح الهدى في شرح العروة الوثقى - الآملي، الشيخ محمد تقى - الصفحة ٦٥ - الثامن البقاء على الجنابة عمدا الى الفجر الصادق
غير العمد، و بأصالة البراءة عن وجوب القضاء و الكفارة به لو أغمضنا عن الوجهين الأولين، و انتهى الأمر إلى الرجوع الى الأصول العلمية، و اما قضاء شهر رمضان فالمنسوب الى الشيخ و الفاضلين و المحقق الثاني هو البطلان، و نسبه المحقق الثاني إلى الأصحاب، و يستدل له بصحيح ابن سنان عن الصادق عليه السّلام عن الرجل يقضى شهر رمضان فيجنب من أول الليل و لا يغتسل حتى يجيء أخر الليل و هو يرى ان الفجر قد طلع قال: لا يصوم ذلك اليوم و يصوم غيره.
و صحيحه الأخر كتب أبي الى ابى عبد اللّه عليه السّلام و كان يقضى شهر رمضان و قال:
انى أصبحت بالغسل و أصابتني جنابة فلم اغتسل حتى طلع الفجر فأجابه عليه السّلام لا تصم هذا اليوم و صم غدا، و موثق سماعة عن رجل أصابته جنابة في جوف الليل في رمضان فنام و قد علم بها و لم يستيقظ حتى يدركه الفجر فقال: عليه ان يتم صومه و يقضى يوما أخر، فقلت إذا كان ذلك من الرجل و هو يقضى رمضان قال فليأكل يومه ذلك و ليقض فإنه لا يشبه رمضان شيء من الشهور، بناء على ان يكون قوله فإنه لا يشبه رمضان إلخ علة لوجوب إتمام ذاك الصوم في شهر رمضان و جواز الأكل في قضائه بعد اشتراكهما في البطلان بسبب البقاء على الجنابة إلى الصبح من غير عمد، و ربما يستشكل في الاستدلال بهذه الاخبار على البطلان بالإصباح جنبا بغير تعمد في قضاء شهر رمضان، اما في صحيحي ابن سنان فلاشتمالهما على قوله لا يغتسل حتى يجيء أخر الليل كما في الصحيح الأول، و قوله فلم اغتسل حتى طلع الفجر كما في الصحيح الثاني و إطلاق هيئات الافعال و الأسماء المشتقة ينصرف إلى الاختيارية منها، مثل صرب و أكل و قام و قعد و نحوها، و اما في موثق سماعة فلان السؤال عن الإصباح جنبا في قضاء شهر رمضان الواقع في ذيله يوافق مع السؤال عنه في شهر رمضان الواقع في صدره فيجب تطابقهما في الحكم، لكن الصدر يقيد بصورة العمد بعد تبين عدم بطلان صوم شهر رمضان بالإصباح جنبا بغير العمد و النسيان فيكون الحكم في قضائه أيضا كذلك فلا يشمل الذيل ما كان الإصباح بغير العمد كالجهل بالجنابة، لكن الاشكال على الاستدلال بالصحيحين يندفع بمنع انصراف