مصباح الهدى في شرح العروة الوثقى - الآملي، الشيخ محمد تقى - الصفحة ٢٣٧ - مسألة ٢٥ - يجوز السفر في شهر رمضان
الاخبار المجوزة نصا في الجواز، و هذه الاخبار المانعة ظاهرة في التحريم، فيرفع اليد عن ظاهرها بقرينة تلك الأخبار المجوزة، مع ان لنا تحقيق في المنشأ بالأمر و النهي و انه معنى حرفي، و نسبة ارسالية في الأمر و احتباسية في النهي في عالم التشريع، و ان العقل يحكم بلزوم اتباعها بإتيان المأمور به، و الصرف عن المنهي عنه لولا ترخيص الشارع في ترك الأول و فعل الثاني فينتزع منهما الوجوب و التحريم لا ان الصيغة استعملت فيهما، و على هذا فالجمع بين الطائفتين بدلالتهما على الجواز مع الكراهة أظهر.
بقي أمور (الأول): ان مقتضى ما ذكرناه من الجمع بين الطائفتين هو كراهة السفر في شهر رمضان اقتراحا، لكن الظاهر من جملة من الاخبار استحباب تركه كصحيح الحلبي المروي في الفقيه عن الصادق عليه السّلام عن رجل يدخل شهر رمضان و هو مقيم لا يريد براحا ثم يبدو له بعد ما يدخل شهر رمضان ان يسافر فسكت فسألته غير مرة فقال: يقيم أفضل الا ان يكون له حاجة لا بدله الخروج فيها أو يتخوف على ماله.
و نحوه غيره مما يأتي، و بذلك الظاهر أخذ صاحب المدارك (قده) و قال: بأفضلية الحضر، و لم يتعرض لكراهة السفر، لكنه لا منافاة بين الأخذ بذاك الظاهر و القول بأفضلية الحضر و الأخذ بظاهر النواهي بعد استفادة الكراهة منها، إذ يمكن الجمع بين أفضلية الحضر و كراهة ضده الذي هو السفر، و لا مانع من الجمع بين استحباب احد الضدين و كراهة الضد الأخر.
(الثاني) لا ينبغي الإشكال في جواز السفر في شهر رمضان فيما إذا كان لحاجة كالحج و العمرة أو مال يخاف عليه الفوت أو الزرع حين حصاده أو لتشييع أخ له أو غزو مما استثنى في الاخبار الناهية عن السفر، و لو كانت هذه الاخبار مستند ابى الصلاح لكان له ان يستثنى هذه الموارد عن المنع كما استثنى في هذه الاخبار، لكنه (قده) أطلق المنع، و الظاهر ان ذكر هذه الموارد من باب المثال، و المدار على عروض الحاجة الى السفر و ان الحاجة العارضة من سنخ هذه المذكورات في هذه الاخبار، و لعل استثناء هذه الموارد أيضا دليل على عدم ارادة التحريم من النهي، إذ الحرمة لا تزول بعروض حاجة تشييع الأخ أو توديعه، لعدم مزاحمة الاستحباب مع التحريم، و هذا بخلاف