مصباح الهدى في شرح العروة الوثقى - الآملي، الشيخ محمد تقى - الصفحة ٧٢ - الثامن البقاء على الجنابة عمدا الى الفجر الصادق
كون تقديم الطهارة المائية عند التمكن منها فقد موضوع الترابية و هو العجز عن الطهارة المائية، حيث انه لا يجتمع مع موضوع المائية للتضاد بينهما، فالمتحقق دائما منهما ليس الا واحد منهما، اما التمكن الذي هو موضوع للمائية، أو العجز الذي هو موضوع للترابية، فيترتب ح على التنويع جواز ان يخرج المكلف نفسه عند التمكن عن موضوع المائية بإذهاب التمكن و جعله نفسه عاجزا، فينتفى عنه حكم المائية بزوال موضوعه لا عن موضوعه، و هذا كما في موضوع الحضر و السفر حيث ان له إخراج نفسه عن موضوع و إدخاله في موضوع آخر، غاية الأمر ان ذلك في الحضر و السفر من الطرفين بمعنى ان يجعل نفسه حاضرا بعد ان يكون مسافرا و بالعكس، و في المقام من طرف واحد بمعنى ازالة التمكن عن نفسه و جعل نفسه عاجزا دون العكس، لان التمكن من ازالة العجز عن المائية هو تمكن عليها، إذ المراد بالتمكن عليها هو الأعم من القدرة عليها نفسها أو على تحصيل القدرة عليها و لذا يكون فاقد الماء القادر على تحصيله بالسعي في الأرض أو بالشراء أو الاستيهاب و نحوها قادرا عليه، فالمتمكن من الماء يمكنه الإخراج عن التمكن و جعله نفسه عاجزا عنه بإراقته و نحوها، و لكن العاجز الواجب عليه التيمم انما يكون عاجزا إذا لم يتمكن من رفع عجزه، و الا يصير متمكنا على الماء بالتمكن على تحصيل تمكنه، و من هذا ينشأ الطولية و تقديم المائية على الترابية دون العكس، و نتيجة ذلك هو جواز إجناب نفسه في وقت لا يسع الا التيمم خاصة، الا ان يقوم دليل على عدم جوازه بالخصوص.
و مما ذكرناه يظهر عدم وجوب قضاء ذاك الصوم، لان ضيق الوقت عن الغسل و تعلق التكليف بالتيمم و إتيانه بما هو وظيفته في ذاك الحال من التيمم و الإصباح به و إتمام الصوم يسقط عنه القضاء مثل من أتى بالتيمم فيما تعلق به التكليف من غير الإجناب العمدي في مثل هذا الوقت، و هذا بناء على عدم كونه عاصيا بتعمد الجنابة في ذاك الوقت واضح، و كذا على القول بالعصيان إذ العصيان انما هو في الاجناب في ذاك الوقت، و اما بعد تحققه فتكون وظيفته التيمم بناء على عموم دليله و شموله لما إذا كان العجز عن المائية