مصباح الهدى في شرح العروة الوثقى - الآملي، الشيخ محمد تقى - الصفحة ٣٦٨ - الخامس البينة الشرعية
الرؤية ان يقول القائل: رأيت فيقول القوم صدق، و خبر ابى العباس المروي في التهذيب عن الصادق عليه السّلام قال: الصوم للرؤية و الفطر للرؤية و ليس الرؤية ان يراه واحد و لا اثنان و لا خمسون، و هذه الاخبار الثلاثة الأخيرة تخالف مع جميع الأقوال المتقدمة، و قد اختلفت الانظار في طريق الجمع بينها ورد المحقق في المعتبر هذه الاخبار المعارضة مع الاخبار العامة و الخاصة الدالة على اعتبار البينة مطلقا، بكونها مخالفة مع عمل المسلمين إذ لم يوجد اشتراط الخمسين في حكم سوى قسامة الدم، و منع العلامة في المنتهى عن العمل بها لأجل ضعفها سندا، و حملها في المختلف على عدم عدالة الشهود و حصول التهمة في اخبارهم، و حملها في الجواهر على ما في أيدي العامة من الاجتزاء بشهادة رجلين في الصحو مع القطع بكذبهما باعتبار عدم العلة في الرائي و المرئي و كثرة المطلعين، و اليه يؤل ما في المستمسك من ظهور الأخبار المعارضة في عدم حجية البينة مع عدم الاطمئنان النوعي بالخطاء، فالممنوع من حجية البينة هو تلك الصورة، و لذا رخص في الرجوع إليها في حال علة السماء أو ما إذا كانت البينة من خارج البلد، و جمع في الرجوع إليها في حال علة السماء أو ما إذا كانت البينة من خارج البلد، و جمع في الحدائق بين هذه الاخبار، و بين ما دل على الاجتزاء بعدلين بحمل تلك الاخبار على ما إذا لم يحصل العلم من شهادة عدلين، و قال: بان المستفاد من مجموع الاخبار هو اعتبار العلم في الهلال و عدم الاكتفاء بغيره و لو مع شهادة خمسين، و جعل الاخبار الثلاث الأخيرة أعني خبر محمد بن مسلم و موثق ابن بكير و خبر ابى العباس شاهدا على ما فهمه من الاخبار من اعتبار العلم في إثبات الهلال، و لا يخفى ان هذه الوجوه و ان لم يسلم عن المناقشات الا ان المجموع منها كاف في الاطمئنان بما عليه المشهور، و لا سيما ما ذكره في الجواهر حيث ان اعتبار البينة و ان لم يتوقف على حصول الظن منها شخصا بحيث كان المدار في اعتبارها على وصف الظن، لكن من المعلوم ان اعتبارها انما هو لأجل الظن النوعي المطلق، و هو يتم فيما إذا لم يلازم مع قيام ما يورث الظن النوعي على خلافه، و لا إشكال انه مع الصحو و عدم العلة في الراثى و المرئي و كثرة الناظرين