مصباح الهدى في شرح العروة الوثقى - الآملي، الشيخ محمد تقى - الصفحة ٢٨٢ - فصل في الزمان الذي يصح فيه الصوم
أقول: و يمكن الاستدلال لذلك بقول الصادق عليه السّلام في مرسل ابن بكير المتقدم: يستحب للصائم ان قوى على ذلك ان يصلى قبل ان يفطر، فإنه مع تنازع النفس في تقديم الصلاة لا يبقى للمصلي قوة على تقديمها، و ربما يستدل له أيضا بفتوى المحقق (قده) و غيره باستحباب تأخيرها مع تنازع النفس في ذلك بدليل التسامح في أدلة السنن، بناء على ثبوت البلوغ بفتوى الفقيه، و أورد عليه في الجواهر بان دليل التسامح انما يجرى فيما إذا كان الاحتمال الجاري في مقابل الاستحباب هو احتمال الإباحة، بأن يدور الأمر بين استحباب الشيء أو اباحته، لا فيما إذا دار بين استحبابه و استحباب شيء أخر كما في المقام، حيث ان تقديم الإفطار على الصلاة يستلزم ترك مستحب أخر و هو تقديم الصلاة على الإفطار، و دليل التسامح لا يتكفل لإثبات استحباب تركه، و ما افاده (قده) جيد و كيف كان ففي مرسل المقنعة و مرسل ابن بكير كفاية.
(الأمر السابع) قد يقال: بان الظاهر من النص و الفتوى عدم استحباب تقديم الصلاة في مورد المستثنى اعنى مورد انتظار الرفقة، و مورد تنازع النفس في تقديم الصلاة، لا استحباب تقديم الإفطار، و الأمر المتعلق بالإفطار في مرسل المقنعة بقوله (فابدء بالإفطار) انما هو في مقام دفع توهم ترك الاولى، و بيان عدم كون تأخير الصلاة تركا للأولى، و يندفع بظهور النص في استحباب تقديم الإفطار لا عدم استحباب تقديم الصلاة كما لا يخفى، على الناظر في قوله عليه السّلام في موثق زرارة و الفضيل: لانه حضرك فرضان الإفطار و الصلاة فابدء بأفضلهما، و أفضلهما الصلاة، و منه يظهر انه مع انتظار الرفقة أو تنازع النفس يكون تقديم الصلاة على الإفطار أيضا مستحبا، الا ان تقديم الإفطار عليها أفضل لا اختصاص الفضل بتقديمه عليها فلا يكون تقديمها عليه مستحبا، (الأمر الثامن) في حكم منازعة النفس للإفطار منازعتها للتتن و التنباك و الشاى و القهوة و الترياق للمعتاد بها ان لم تدخل تحت المراد من الإفطار، و لكن الأقوى صدق الإفطار على تناول شيء منها كما يصدق على تناول الماء الفاتر أو التمر أو الرطب و قطع الصوم بها.