مصباح الهدى في شرح العروة الوثقى - الآملي، الشيخ محمد تقى - الصفحة ٣٢٠ - مسألة ٣ - يشترط في صحة الصوم المندوب
الإتيان بالمندوب، و الأقوى هو الأول لبعد الأمر بترك الصوم الذي هو جنة من النار لمكان شغل الذمة بما لا يتمكن من إتيانه، كما ان الأمر بترك الصلاة المندوبة في وقت الاجزائى للواجب و استحباب تأخير الواجب لإيقاعها في وقت الفضيلة و عدم الاشتغال بالمندوبة بعيد جدا، فعلى القول بالمضايقة في باب الصلاة ينبغي تخصيصها بما لم يكن تأخير الفريضة لانتظار الوقت الفضلي مستحبا، و اما مع استحبابه فترك الصلاة المندوبة لأجل فريضة ينتظر مجيئي وقتها و لا يؤتى بها في وقت ترك المندوبة مما لا وجه له، و ان كان مع دلالة الدليل عليه يجب القول به، لكن الدليل الدال على المضايقة منصرف عنه.
(الأمر الرابع) لو نسى الصوم الواجب و اتى بالمندوب ففي صحته وجهان، من كون النسيان موجبا لعدم تمكنه من الإتيان بالمنسي فيصير كالفرع السابق لا يتمكن من الإتيان بالواجب، و من ان المستفاد من الدليل شرطية خلو الذمة عن الواجب و لو كانت مستفادة من النهي عن الإتيان بالنفل، إذ لا فرق في الشرط في كونه واقعيا بين ان يكون مستفادا من الوضع أو التكليف، من أمر أو نهى غيري منشأ لاستفادته، و الأقوى هو الأول، لكون المانع ينشأ من تزاحم الواجب الذي هو الأهم مع النفل كما في الفرع السابق، لكن في الجواهر فصّل بين الفرعين و قال: بالصحة في صورة نسيان الواجب مع ميلة بالقول بالبطلان فيما إذا لم يتمكن من الإتيان بالواجب، و لا وجه له هذا كله فيما إذا كان التذكر بعد الفراغ، و اما إذا تذكر في الأثناء ففي المتن انه يقطعه و يجوز تجديد النية ح مع بقاء محلها، و مثله ما في الجواهر و عليه جملة من المتأخرين، و لكنه بإطلاقه ممنوع بل الحق هو التفصيل بين ما إذا كان التذكر في وقت يمكن إتيان الواجب معه كما إذا كان قبل الزوال، أو كان في وقت لا يمكن ذلك، ففي الأول يجب القطع أو تجديد النية في الواجب فيما إذا لم يكن الواجب معينا، و يتعين التجديد فيما كان كذلك، و على الثاني ينبغي القول بجواز التمام نفلا، و ذلك لانه قبل التذكر كان ناسيا للواجب، و بعد التذكر لم يكن متمكنا من ان يأتي بالواجب